دور المرأة في تعزيز الثقافة الإسلامية لدى أبنائها في ظل تحديات العولمة

 

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ

دور المرأة في تعزيز الثقافة الإسلامية لدى أبنائها في ظل تحديات العولمة

 

بحث مقدم إلى مؤتمر

"الإسلام والتحديات المعاصرة"

 

المنعقد بكلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية

في الفترة: 2-3/4/2007م

 

إعداد:

أ. عزيزة عبدالعزيز على

ماجستير أصول التربية – كلية التربية – الجامعة الإسلامية

 

أبريل/ 2007


 

ملخص الدراسة

هدفت الدراسة إلى التعرف إلى مفهوم الثقافة الإسلامية، وأهم الخصائص التي تميزها عن غيرها من الثقافات، والكشف عن أهم التحديات الثقافية التي تواجه الأبناء في ظل العولمة، وإبراز واجبات المرأة المسلمة في تعزيز الثقافة الإسلامية والكشف عن المقومات الواجب توفرها في المرأة المسلمة لأداء هذا الدور.

وتم استخدام المنهج الوصفي التحليلي، وأوصت الدراسة بما يلي:

-   لا بد من وقفة متأنية صادقة وملحة من جميع المخلصين لإعداد برامج ثقافية ترتكز على قاعدة عامة، تحدد الهوية الإسلامية عبر أصل التوحيد الذي يشكل جوهر ثقافة المسلم، والتي تنبذ العنف والظلم والاستبداد، وتعشق المودة والتسامح والتعارف وهذه أصل في ثقافتنا الإسلامية.

-   تقديم برامج إرشادية للمرأة عبر الجمعيات والمؤسسات والمنظمات النسوية التي تعمل على مساعدة المرأة للارتقاء بدورها في تعزيز الثقافة الإسلامية من خلال تنوع الأساليب المستخدمة في تربية الأبناء والحديثة التي تتلاءم وروح العصر، مع مهارة في التعامل في مواجهة معترك الحياة.

 

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم

)يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون(

(التحريم: 6)


 

المقدمة

لقد جاء الإسلام منهجاً للحياة، شمل العقيدة والفكر والثقافة والسلوك والعبادة وجميع ميادين الحياة.

وهو بهذا يحدد المنطلقات والصيغ الثقافية والتربوية، التي يفترض أن تكون موجهة للأمة والفرد نحو الغاية والهدف الذي خلق من أجله الإنسان.

وشهدت الأمة اليوم تغيرات واسعة حيث ساهمت المعرفة المتفجرة بعولمتها إلى حد كبير في تغيير الأنماط الثقافية الإسلامية السائدة في كافة المجتمعات.

ولقد كان لتطور وسائل الإعلام والاتصال بين مجتمعات اليوم الأمر الهام في التغيرات الثقافية الحالية، وقد أثرت التغيرات التكنولوجية على أنماط التفكير، وأصبح الإنسان ولعاً بالنمط الثقافي الجديد. (نشوان، 1993: 94-99)

وقد انعكست هذه التغيرات على حياة الإنسان المسلم وسلوكه، وطغت المادة على معايير الروح والأخلاق، فعمَ الانحلال والفساد الثقافي والاجتماعي. (فرحان، 1999: 17)

ومن خلال الاتصال الثقافي بين الشعوب تنتقل الثقافات والعادات والممارسات الثقافية، وفي حالة الألفة والتفاهم بين ثقافتين، فإن التقليد يقوم بينهما على أساس أن الأدنى يقلد الأعلى. (الرشدان، 1984: 226)

ومما ساعد على التأثر بنمط الثقافة الغربية والانبهار بمنجزاتها بالشعور بالعجز عن اللحوق بالنموذج الغربي أو حضارته أو القيام بأداءات تصل إلى مستواه. (الهيتي، 1998: 10)

ونتيجة لذلك ظهرت طائفة من أبناء المسلمين لا يفكرون إلا بعقول غربية، ولا يبصرون إلا بأعين غربية، ولا يسلكون إلا الطرق التي مهدها لهم الغرب، وقد ترسخ في نفوسهم أن الحق ما عند الغرب وما دونه باطلاً. (المودودي، 1983: 11)

ويصف (العلواني) الحالة الثقافية لأبناء المسلمين قد بلغت حد التمزق والتيه قائلاً: "إن عالمنا الإسلامي اليوم تتقاسم عقول أبنائه المذاهب الفكرية والنظم السياسية المختلفة وكلها تهدف إلى تكوين جيل يتنكر لماضيه وعقيدته وتكسبه غطاءً ثقافياً جديداً غريباً ". (عثمان، 1999: 24-27).

وقد أشار (الحوراني، 1999: 82-85) أن التطبيع الثقافي مع إسرائيل قد انعكس سلباً على المواطن، حيث استهدف ضرب مناعته الفكرية والوجدانية والنفسية، من خلال فكرة المشاركة مع الآخر، ومن ثم فإن المناهج المدرسية الرسمية تكون ملزمة بإجراء تحويلات فيها، بما لا يتناقض مع الاتفاقات المعقودة.

وفي هذا السياق ورغم كل هذه التحديات العولمية، ينبغي أن يبرز دور المرأة لأداء دورها الرسالي لتحقيق وحدة الأمة فكرياً وثقافياً، وتدفع أسباب تخلف الأمة وتكون القيّم على نشر ثقافة وقيم وتعاليم الإسلام بين الأبناء من خلال التدريب اليومي على الأخلاق والثقافة الإسلامية، هذا وقد جاء التوجيه النبوي مؤكداً على ذلك " كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته... والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها " (البخاري، ب.ت، ج9: 77).

والناظر إلى الأمة اليوم يجد تراجع دورها وانفكاك قيدها وإطلاق الحبل على غاربه للأبناء، ولن تستطيع الأمة أن تستعيد مجدها وحضارتها من غير أن تأخذ المرأة المسلمة دورها النهضوي في أداء رسالتها المكلفة بها من فوق سبع سماوات حيث يقول تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ( (التحريم: 6).

ولأهمية الدور الثقافي وتحديات العولمة أجريت دراسات عدة منها دراسة أبو دف والأغا (2001)، ودراسة أبو جلالة (2003)، ودراسة علي (2003)، ودراسة نجم (2005)، وكذلك عقدت مؤتمرات تناقش قضايا العولمة كمؤتمر بكين (1995)، ومؤتمر القاهرة (1999)، ومؤتمر جدة (2000) (أبو جلالة، 2003: 4)، ومؤتمر حزب الخلاص (2003) والذي ناقش قضية المرأة والتحولات الاجتماعية والذي أكد في ورقة " المرأة والعولمة " أن الخطاب الإعلامي موجه في غالبيته إلى النساء الأمر الذي يتطلب استراتيجية تلتزم بالثقافة الوطنية (حزب الخلاص، 2003: 20). وكذلك لا تخلو صفحات الإنترنت في مواقعها متحدثة عن الثقافة، والهوية الثقافية وتحديات العولمة، ورغم كل هذه الجهود الطيبة إلا أن الباحثة لم تجد دراسة سلطت الضوء على دور المرأة في تعزيز الثقافة الإسلامية لأبنائها في ظل تحديات العولمة الأمر الذي حدا بها أن تتحرك لتشرح صدرها في البحث عن مثل هذا الموضوع الذي كان يؤرق خاطرها من خلال معايشتها لمشاكل المرأة الثقافية وتوجيه أصابع الاتهام لها بالتقصير وذلك بحكم طبيعة عملها.

وما إن دعت كلية أصول الدين إلى مؤتمرها"الإسلام والتحديات المعاصرة" والتي حفزت الباحثة على أن تقر عينها وعلها تساهم في إعادة بناء أمتها آملة أن تضع لبنة تنير الطريق أمام الأجيال القادمة والذين سيسخرهم الله لحمل أمانة هذا الدين ورفع رايته.

 

مشكلة الدراسة:

تتحدد مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي:

ما دور المرأة في تعزيز الثقافة الإسلامية لدى أبنائها في ظل تحديات العولمة؟

ويتفرع من السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية التالية:

1-    ما مفهوم الثقافة الإسلامية وما أبرز خصائصها؟

2-    ما التحديات الثقافية التي تواجه الأبناء المسلمين في ظل العولمة؟

3-    ما واجبات المرأة المسلمة في تعزيز الثقافة الإسلامية؟

4-    ما المقومات الواجب توفرها في المرأة المسلمة لأداء دورها في تعزيز الثقافة الإسلامية؟

 

أهداف الدراسة:

تسعى الدراسة الحالية إلى تحقيق الأهداف التالية:

1-    التعرف على مفهوم الثقافة الإسلامية مع بيان أبرز خصائصها.

2-    الكشف عن التحديات الثقافية التي تواجه الأبناء المسلمين في ظل العولمة.

3-    إبراز واجبات المرأة المسلمة في تعزيز الثقافة الإسلامية.

4-    الكشف عن المقومات الواجب توفرها في المرأة المسلمة لأداء دورها في تعزيز الثقافة الإسلامية.

أهمية الدراسة:

تكتسب الدراسة أهميتها من خلال ما يلي:

1-  أن العالم اليوم يشهد جملة من المتغيرات العالمية والإقليمية والمحلية، ظهر فيها توجه نحو العولمة بتجلياتها وانعكاساتها على جميع مناح الحياة وخاصة الآثار السلبية على الهوية الثقافية للأمة.

2-  تناولت الثقافة الإسلامية حيث إنها السياج الذي يحيط بالمجتمع فيحفظ عليه هويته ويمنعه من الذوبان في غيره، وكذلك تناولت أهم مميزاتها وخاصة بعدم انتمائها إلى قوم بعينه واحتضانها لأصول العقيدة الإسلامية الثابتة مما جعلها تشكل تياراً فكرياً مستوفياً لجميع الخصائص المقومة لنقيضه المسيطر، وأهلّها لتكون حضارة مستقبلية توافق الطبيعة الإنسانية وتقف شامخة أمام كل التحديات.

3-  تسلط الضوء على المرأة المسلمة، الواعية بدورها، ومتسلحة بالقدر الملائم من المعرفة والثقافة والخبرات والقدرات وهي بذلك تقلل خطر التحديات المؤثرة على الثقافة الإسلامية.

4-  قد تستفيد من هذه الدراسة وبشكل رئيس الأمهات والمربيات والدعاة والأخصائيون الاجتماعيون وأصحاب المؤسسات النسوية وقادة الأحزاب من خلال تعرفهم على مسئولياتهم تجاه الأبناء ومعرفة الثقافة الإسلامية، وعدم اعتمادهم على النظريات الغربية والثقافات المستوردة وعدم الخلط بينها.

 

منهج الدراسة:

استخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي، باعتباره المنهج الأنسب لطبيعة الدراسة.

 


 

مصطلحات الدارسة:

1- العولمة:

لقد أخذ مفهوم العولمة عند الباحثين مناح متعددة وتعريفات عدة وهناك اتجاهين يعبران عن مفهوم العولمة:

الأول: يرى العولمة ظاهرة طبيعية، مرتبطة بموازين القوى، وقوة الاقتصاد والتقدم التكنولوجي والتقني، وأنها لا تتضمن توجيهات استعمارية، كما أنها نتاج عصور ساهمت فيها الكثير من المجتمعات.

الثاني: يرى أن العولمة استعمار جديد يقوم على الهيمنة الثقافية والاقتصادية وتذويب الثقافات المحلية للشعوب جميعها في ثقافة واحدة وإلغاء الفروق الدينية والقومية من أجل الهيمنة الكاملة. (لمياء، 2003: 75-76)

2- الثقافة:

لغة: مشتقة من المادة (ث ق ف) بمعنى صقل، وثقف الشيء أي سواه، وثقف ثقفاً وثقافة أي صار حاذقاً، حصيفاً. (الفيروز أبادي، ب ت، ج3: 125)

اصطلاحاً: هي كل ما في الإنسان من قيم وأفكار وسلوك وكل ما يحيط به من مدارك غير محسوسة تعينه على فهم واقعه والتفاعل معه. (عدوان، 2000: 1)

3- المرأة:

هي الأنثى البالغة، العاقلة، المسلمة، سواء كانت بنتاً، أختاً، زوجة، أماً، أو مربية، أو تقوم بدروهم.

4- الدور:

هو السلوك المتوقع من الفرد، ويتحدد هذا السلوك في ضوء توقعات الآخرين. (بدوي، 1993: 395)

 


 

الدراسات السابقة:

1- دراسة متولي، نبيل عبدالحليم (1990): بعنوان "أخطار الأيديولوجية الصهيونية والأيديولوجيات الأخرى على المجتمع العربي الإسلامي".

هدفت الدراسة إلى بيان بعض السلبيات التي تركها الصراع الأيديولوجي العالمي في أفكار واتجاهات وقيم أبناء المجتمع العربي والإسلامي، كما هدفت الدراسة إلى قياس تمسك طلاب جامعتي أم درمان والخرطوم بالقيم الإسلامية.

اختار الباحث عينة بلغت (209) طالباً وطالبة من الجامعتين تم اختيارهم بطريقة عشوائية طبقية اشتملت على الجنس والتخصص والكلية، واستخدم الباحث استبانتين لجمع معلومات الدراسة، الأولى أعدها لقياس الآثار السلبية للصراع الأيديولوجي العالمي على أبناء المجتمع العربي والإسلامي المعاصر، والثانية من إعداد " مكروم " وقام بتعديلها لتناسب دراسته وقد تبين من نتائج الدراسة أن من أبرز الصفات السلبية المنتشرة بين أبناء المجتمع العربي الإسلامي: الإسراف والتبذير وتمجيد الأجنبي وتقديسه وتقليده والرغبة في الإقامة والهجرة للدول المتقدمة واختلاط الجنسين في أماكن العمل والتعليم ومتابعة الأفلام الأجنبية واستهواء ما يثير الجنس أو العنف منها.

كما تبين وجود فروق دالة إحصائياً بين استجابات أفراد العينة لعاملي الجنس والاختلاط.

إن طلبة الجامعة الذين تلقوا مقررات دراسية دينية كانوا أكثر التزاماً بالقيم الخلقية من الطلبة الذين لم يتلقوا هذه المقررات علاوة على أن طلبة جامعة أم درمان التي تطبق مبدأ عدم الاختلاط كانوا أكثر التزاماً من طلبة جامعة الخرطوم المختلطة.

وقد أوصى الباحث بضرورة الأخذ بمفهوم الأمن الثقافي في مقابل الغزو الثقافي.


 

2- دراسة صالح، سامية خضر (1991): بعنوان "الشباب الجامعي بين الأمية الثقافية والفراغ الأيديولوجي".

دراسة تطبيقية على عينة من طلاب وطالبات جامعة عين شمس، هدفت الدراسة إلى التعرف على معتقدات الشباب الجامعي واتجاهاته ومحتوى فكره ومدى استيعابه لمراحل تاريخية الشخصيات المؤثرة فيه.

اتبعت الباحثة المنهج الوصفي التحليل، واختارت عينة شملت (320) طالب وطالبة من جامعة عين شمس، وقد تم اختيار أفراد العينة بطريقة عشوائية طبقية بحيث تمثل مجتمع البحث من حيث الجنس والكلية والمستوى الدراسي.

استخدمت الباحثة الملاحظة بدون مشاركة، واستمارة المقابلة لجمع البيانات اللازمة للدراسة، واعتمدت في تحليل النتائج على المتوسطات والنسب المئوية، ومن بين النتائج التي توصلت إليها الباحثة أن (50%) فقط من إجمالي العينة يعتقد أن الجامعة أكثر قدرة من المدرسة على نشر الفكر الثقافي، مما يؤكد ضرورة إعادة النظر في دور الجامعة كمنبر لإشاعة الفكر والثقافة، وأشار (52%) منهم أنهم لا يشعرون بأي ارتباط فكري مع الأستاذ الجامعي، وعن مدى اعتناق الشباب الجامعي لفكر خاص أجاب (44%) منهم بأحياناً، في حين أجاب (50%) بنعم مما يؤكد ضرورة وجود خط فكري متناسق بين المؤسسات التربوية المختلفة، وعن مدى الاعتقاد بوجود مثقف يرتبط به الشباب الجامعي أجاب نسبة (63%) من إجمالي العينة بأنه لا يوجد، وهو مؤشر لعلاقة سلبية تجاه رواد الفكر، وعن مدى تمتع الشباب المصري بالثقافة تبين أنه لا يوجد من إجمالي العينة من يشعر أن الشباب الجامعي يتمتع بثقافة عالية، في حين أجاب (29%) منهم أن ثقافة الشباب الجامعي منخفضة، كما اتضح من النتائج عدم وجود قدوة للشباب يرتبط بها حيث فشل نسبة (45%) من أفراد العينة في تحديد قدوة لهم، والذين حددوا قدوة لهم اختاروا الأب وبعض الشخصيات الدينية.


 

3- دراسة أحمد (1992): بعنوان "تربية الأولاد والأبناء في الإسلام، حقوق الأبناء  على الآباء ومضامينها التربوية في الإسلام".

هدفت الدراسة إلى تحديد واجبات الآباء تجاه أبنائهم في الإسلام بمصدريه القرآن والسنة، في جوانب التربية الجسمية والاجتماعية والانفعالية والعقلية والإيمانية.

وتمت مناقشة هذه الجوانب في المراحل العمرية التالية: ما قبل الإنجاب، ما قبل المدرسة الابتدائية، والمراهقة.

واستخدم الباحث المنهج الوصفي الذي يتم بالتحليل المنطقي العلمي، وتناول في دراسته الموضوعات التالية:

·    الزواج في الإسلام والهدف منه، ومعايير اختيار الأم، وحالة الأم النفسية أثناء الحمل، والزواج المبكر وسلبياته.

·  واجبات الآباء تجاه أبنائهم في مرحلة ما قبل المدرسة من الميلاد حتى ست سنوات واشتمل على ثلاثة جوانب: التربية الجسمية والاجتماعية والوجدانية.

·    وتناول جوانب التربية الجسمية والاجتماعية والإيمانية والعقلية في الابتدائية.

·  أما مرحلة البلوغ والمراهقة تناول فيها النمو الجسمي والفسيولوجي وكيف اهتم الإسلام بها حيث اشتملت على التربية الجنسية والاجتماعية.

وأوصت الدراسة بتغيير الأساليب التي يتبعها الآباء مع الأبناء في مراحل النمو المختلفة فالمراهق لم يعد يتسم سلوكه بالتقليد والمحاكاة لسلوك الآباء، وإنما يعتمد على المواقف المختلفة، وقناعة الشخصية، ومن هذه الأساليب الحوار والمناقشة، الموعظة، ضرب الأمثال، الملاحظة والممارسة.

كما أوصى الباحث بإقامة علاقات مثمرة مع الأبناء المراهقين خاصة كما يقول المثل: "إن كبر ابنك خاويه".


 

4- دراسة أبو دف والأغا (2001): بعنوان " التلوث الثقافي لدى الشباب في المجتمع الفلسطيني ودور التربية في مواجهته ".

حيث هدف البحث إلى التعرف على مستوى التلوث الثقافي لدى الشباب في المجتمع الفلسطيني من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وعلاقته بمتغير (الجنس، الكلية، مكان السكن).

كما هدف إلى تحديد أسباب التلوث الثقافي لدى الشباب في المجتمع الفلسطيني وسعي إلى وضع صيغة تربوية لمواجهة التلوث الثقافي والحد منه.

ولتحقيق هدف الباحثين أعدا استبانة لقياس التلوث الثقافي موزعة على ثلاث مجالات (المعتقدات والأفكار، السلوك العام، المظهر العام)، وقد تم تطبيقها على عينة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بنسبة بلغ عددها (129) تم اختيارها بطريقة عشوائية طبقية لتمثل متغيرات الجنس.

وقد تبين أن نسبة التلوث الثقافي لدى شباب المجتمع الفلسطيني من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس بلغت (63.15%) وتبين وجود فروق في تقدير أعضاء هيئة التدريس لمستوى التلوث الثقافي يعزي لمتغير الجنس لصالح الإناث، وكذلك وجود فروق لصالح الكليات الإنسانية بينما لم يوجد فروق دالة في الجانبين الأول والثاني، كما تبين عدم وجود فروق دالة إحصائياً تعزي لمتغير مكان السكن.

 

5- دراسة الشرقاوي (2002): بعنوان "أساليب تعزيز الهوية في مواجهة الهيمنة الثقافية، رؤية معاصرة لإدارة التعليم في عصر العولمة".

هدفت الدراسة إلى الكشف عن آليات تعزيز الهوية العربية والإسلامية لمواجهة الهيمنة الثقافية في ضوء الرؤية المعاصرة للتعلم في زمن العولمة.

استخدمت المنهج الوصفي التحليل النقدي، وتوصلت الباحثة إلى نتائج منها:

·  سيطرة أمريكا على الواقع الدولي، وتفردها بزعامة العالم، وتكثيف دعاياتها للقبول بهيمنة الحضارة الغربية من خلال النظام الجديد.

·    كثيراً من القيم الثقافية في حاجة إلى تطوير وتجديد.

·    مفهوم الثقافة والهوية الثقافية هما جزء أساسي من الهوية القومية.

وفي ضوء تلك النتائج قدمت الباحثة مقترحات كان منها:

على إدارة التعليم مسئولية الحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيزها من خلال:

·    تنشئة الطلاب على أيديولوجية الجماعة ومقوماتها.

·    الاهتمام بالإعداد الثقافي للمعلم.

·  أن تفسح المناهج مكاناً أكثر للدين الإسلامي واللغة العربية باعتبارهما جوهر الهوية الثقافية دراسة تأثير المخرجات الثقافية على البيئة المحيطة.

 

6- دراسة علي، عزيزة (2003): بعنوان "الدور التربوي للأسرة في ضوء المعايير الإسلامية ومدى تمثله في الأسرة الفلسطينية من وجهة نظر أبنائها".

هدفت الدراسة التعرف إلى الدور التربوي للأسرة الفلسطينية من وجهة نظر أبنائها، والكشف عن درجة الفروق بين متغيرات الدراسة " الجنس، السكن، المستوى التعليمي للأبناء، المستوى التعليمي والاقتصادي وحجم الأسرة "، وقد استخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي كما أعدت استبانة طبقتها على عينة الدراسة والتي تكونت من (985) طالباً وطالبة في الصف العاشر الأساسي في منطقة غزة التعليمية، ومن أهم ما توصلت إليه نتائج الدراسة وجود فروق دالة إحصائياً في تمثل الدور التربوي المناط بالأسرة الفلسطينية تعزي لمتغير الجنس والسكن والمستوى الاقتصادي وحجم الأسرة، مع عدم وجود فروق تعزي لمتغير المستوى التعليمي للأبناء.

 

7- دراسة أبو جلالة، لمياء (2003): بعنوان " الدور التربوي لأعضاء هيئة التدريس الجامعي في مواجهة تحديات العولمة وسبل تطويره من وجهة نظرهم":

هدفت الدراسة إلى رصد مجموعة التحديات الدولية والإقليمية والقطرية، الإيجابية منها والسلبية التي أفرزتها العولمة في وضعها الراهن، وتأثيرها على الحياة الثقافية والاجتماعية والتربوية، والتعرف على الدور التربوي الممارس من عضو هيئة التدريس، والكشف عن درجة الممارسة لعضو هيئة التدريس في مواجهة العولمة والتعرف على سبل تطوير هذا الدور.

وأعدت الباحثة استبانة لتحقيق أهداف الدراسة وتوصلت الباحثة إلى أن أكثر الأدور ممارسة في مواجهة تحديات العولمة الأدوار التي تتعلق بالبعد التربوي ثم الثقافي ثم الاجتماعي ثم التطبيقي.

وتوصلت أيضاً إلى وجود فروق لصالح البعد التربوي ثم الثقافي ثم الاجتماعي ثم التطبيقي، وفروق تعزي إلى متغير المؤهل العلمي لصالح المساعد ثم المشارك ثم المحاضر وأما بالنسبة لسنوات الخبرة لا توجد فروق.

وقد أوصت الدراسة بمواكبة وملاحظة التطورات العلمية والمعرفية والتقنية والتكنولوجية من خلال التحاق أعضاء هيئة التدريس بها، كما أوصت تقديم مساق خاص بالعولمة وتحدياتها وكيفية التعامل معها من منظور إسلامي.

 

8- دراسة أبو دف ونجم (2005): بعنوان "تقويم دور الأسرة الفلسطينية في تربية الطفل في ضوء السنة النبوية":

حيث هدفت الدراسة إلى التعرف إلى الدور للأسرة في ضوء السنة النبوية ومدى قيام الأسرة الفلسطينية بدورها في تربية الطفل ومعرفة تأثير متغيرات الدراسة (الجنس، المستوى الدراسي، التخصص، عدد الأطفال) على دور الأسرة وقد تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي، ولتحقيق هدف الدراسة قام الباحثان بإعداد استبانة لتقويم الدور.

وطبقت عينة الدراسة على عينة عشوائية طبقية مكونة من (532) طالباً وطالبة من طلبة الجامعة الإسلامية للعام 2005 بنسبة 20% من أفراد المجتمع الأصلي، وتوصلت الدراسة إلى أن أداء الأسرة الفلسطينية في مجال الواجبات 77.6% أفضل من أدوارها في مجال الأساليب 71.7% كما أظهرت الدراسة فروق تعزي لمتغير الجنس لصالح الإناث، وكذلك فروق تعزي لمتغير المستوى الدراسي لصالح المستوى الأول وعدم فروق في التخصص وعدد الأطفال.

وأوصى الباحثان ضرورة إيجاد برامج إرشادية للأسرة تعمل على زيادة الثقافة التربوية ومساعدتها في الارتقاء بأساليب تربية النشئ وتنمية مهارة الأبوية في مواجهة معترك الحياة والتخفيف عنهما وضرورة تطوير أداء ودور الأسرة من خلال مساندة المؤسسات التربوية الأخرى لها.

 

9- دراسة نجم، منور (2005): بعنوان "الدور التربوي لوسائل الإعلام الإسلامي وسبل تطويره من وجهة نظر طلبة الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة":

هدفت الدراسة إلى التعرف إلى الدور التربوي لوسائل الإعلام المحلي وسبل تطويره، والكشف عن الاختلاف في هذا الدور طبقاً لمتغيرات الدراسة واستخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي وأعدت استبانة لقياس الدور المنوط بالهدف، واشتملت على (61) فقرة في المجال البنائي، الوقائي، العلاجي، وأسفرت نتائج الدراسة عن قيام هذا الدور بنسبة (75.4%).

وأكدت على وجود فروق لصالح الإناث، وعدم وجود فروق دالة إحصائياً تعزي لمتغير الدراسة، كذلك وجود فروق دالة إحصائياً تعزي لمتغير الكلية ودرجة التعرض للوسائل.

وأوصت الدراسة العمل على إيجاد صيغة من التكامل والتنسيق بين وسائل الإعلام الإسلامي وباقي مؤسسات التنشئة في المجتمع الفلسطيني، إضافة إلى إعداد كوادر إعلامية، وأوصت بالإسراع في إنشاء فضائية إسلامية محلية.

 

التعقيب على الدراسات السابقة:

يتضح من خلال الدراسات السابقة أن الغزو الفكري والثقافي والصراع الأيديولوجي من المشكلات الكبيرة التي تواجه أبناء الأمة في المجتمعات العربية والإسلامية في الوقت الحالي، وهذا ما اتضح من خلال دراسة متولي، صالح، أبو دف والأغا، وكذلك وسائل الإعلام الأجنبية والفضائيات التي تبث برامجها نحو الأمة تسهم بدور كبير في الغزو الثقافي للشعوب، بل والأكثر خطورة من ذلك أن وسائل الإعلام المحلية تنقل من الأفكار والبرامج الغربية وكأنها تعمل الوسيط المخلص لنقل الفكر والثقافة الغربية مما يزيد من هذا الغزو ويحرفها عن دورها الأساسي في تدعيم الثقافة المحلية وترسيخها لدى الأبناء ليجعلهم قادرين على مواجهة التحديات في عصر العولمة، وهذا ما أظهرته دراسة نجم، وأبو جلالة، أبو دف والأغا.

وأظهرت الدراسات السابقة أن الأسرة في المجتمعات العربية والإسلامية لا تتابع بدرجة كافية أبناءها ولا تقوم بالدور الكافي لتعديل سلوكهم وهذا ما أكدته دراسة أبو دف ونجم، علي، أحمد.

وتختلف الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة بالتالي:

·    تناولت موضوعاً أساسياً يخص عقيدة المسلمين " الثقافة الإسلامية ".

·    تناولت واقعاً يشهد متغيرات على الأمة الإسلامية يهدد بعصفها.

·    تناولت شخصية المرأة المسلمة وكيف يمكن أن تتعامل مع الأبناء في ظل تحديات العولمة.

·    تناولت مؤهلات المرأة المسلمة التي يجب أن تتمتع بها لتقوم بالدور الموكل إليها في تعزيز الثقافة الإسلامية.

·    وتميزت الدراسة في موضوعها حيث جمعت بين المرأة، والثقافة الإسلامية، تحديات العولمة، والأبناء.

 

أولاً: الإجابة عن السؤال الأول: والذي ينص على: "ما مفهوم الثقافة الإسلامية وما أهم خصائصها؟":

مفهوم الثقافة:

يتعذر على الباحث في مفهوم الثقافة أن يجد تعريفاً يطمئن إلى منطلقاته وحدوده، وذلك لاختلاف العقائد والفكر والنظرة إلى الحياة التي ينشأ فيها التعريف.

إلا أن الباحثة اعتمدت تعريف (السيد وآخرون، 2004: 37) وهو أن " الثقافة معرفة عملية مكتسبة، تنطوي على جانب معياري وتتجلى في سلوك الإنسان الواعي في تعامله في الحياة الاجتماعية مع الوجود ".

لقد أدركت الدول المعاصرة أن ثقافتها هي هويتها وأهم عناصر شخصيتها، لذا حرصت على حماية ثقافتها بكل الوسائل التي توفر لها الأمن الثقافي والتصدير للغزو الثقافي، بل وأصبح الانتصار في أعمق معانيه وحقيقته انتصاراً ثقافياً وهدفاً نهائياً، فإذا تمكنت ثقافة معينة من غزو ثقافة أخرى وإصابتها في ثوابتها الثقافية، فإن الثقافة المنهزمة تنهار، وبانهيارها تكون الكارثة وتضيع الأمة ليحل محلها أمة مغايرة. (الخطيب، وآخرون، 1995: 144)

لقد أصبح واضحاً أنه لا شخصية للفرد بدون مجتمع ولا مجتمع بدون ثقافة. (الخطيب، وآخرون، 1995: 144)، فالثقافة هي الوسط الذي تنمو فيه شخصية الفرد وتشكل أفكاره ومعتقداته وخبراته ودوافعه وطرق تعبيره وانفعالاته، كما تحدد له المعايير التي يسترشد بها في سلوكه وتفرض عليه العادات والتقاليد التي يتمسك بها، وهذا ما يؤكده علماء الاجتماعي أن شخصية الفرد صورة للثقافة التي نشأ فيها، وتتم هذه العملية من خلال الأسرة والمدرسة ودور العبادة ووسائل الإعلام. (مرسي، 1972: 103-104)

وعلى الرغم من أن الشخصية نتاج ثقافي، إلا أن هذا النتاج ليس موحداً مثل نتاج المصانع، وإنما هو نتاج حي يؤثر في الثقافة ويتأثر بها، لذا يصعب فهم شخصية ما ودوافعها وسلوكها وانحرافاتها وأمراضها بعيداً عن الثقافة التي عاش في إطارها، وعليه يستطيع الإنسان ذاته يعدل من علاقاته وأفكاره وأعماله. (الخطيب وآخرون، 1995: 146)

إن امتلاك أفراد المجتمع لثقافة مشتركة أمرٌ حيوي لشعور أعضاء المجتمع بالوحدة وتسهيل سبل المعيشة والعمل المشترك، ويشير الغزالي إلى الدور الخطير للثقافة في حياة الأمة، ويُشبه أثر الثقافة في بناء الإنسان، بدور الطعام في بناء الأجسام، فكما أن بعض الأطعمة يورث من يتناوله صداعاً في الرأس واسترخاء في الأعضاء وانقباضاً عن الأعمال، فإن بعض ألوان المعرفة يترك في النفوس من التطير والخمول مثلما تتركه هذه الأغذية الرديئة في الأجسام. (خاطر ن 2001: 79)

ويؤكد بعد استقرائه للتأريخ أن الثقافة المشوهة هي التي كانت تقف وراء سقوط بغداد، والأندلس، واعتبرها عقبة كأداء في طريق التقدم، والثقافة المشوهة هي أعجز من أن تصنع أمة متحضرة. (خاطر، 2001: 80)

مما سبق يبرز ما للثقافة من فاعلية مباشرة في مجالي الارتقاء والانتكاس الحضاريين ليس في مجتمع معين فحسب وإنما في الأمة بأكملها، لذلك كان لزاماً على كل أمة أن تحافظ على ثقافتها من الانهزام.

مفهوم الثقافة الإسلامية:

لما كان لكل أمة ثقافة خاصة بها، فالثقافة الإسلامية كبقية الثقافات الأخرى إلا أنها تزيد عليها بأنها مستمدة من شريعة الإسلام ومؤسسة على عقيدته.

وقيل: هي ذلك المقدار الواجب تعلمه وتلقيه من المعلومات والمفاهيم والمعايير الإسلامية التي يستقيم بها اعتقاد المسلم، وفهمه وعلمه وسلوكه وخلقه، ويصبح بها تصوره للحياة والعالم والعصر، وتحفزه على العمل الصالح فرداً مؤدياً ما عليه من مسئوليات مستقلاً بها عيناً، وأمة واحدة قائمة على الحق الجامع، مؤدية للواجبات المشتركة، خدمة للإسلام وجلباً للمصلحة ودفعاً للمفسدة. (الطريقي، 1415هـ: 13)

وتمتاز الثقافة الإسلامية عن غيرها من الثقافات الأخرى بما يلي:

1- إلهية المصدر:

وهي أول ميزة للثقافة الإسلامية لأنها تجعل من الدين الإسلامي – الذي هو من عند الله – مركز الصدارة الثقافية مما جعلها خالدة مستمرة (العيادي، 2004: 42) وهذه الثقافة تبين للإنسان كيف يتعامل مع هذه الحياة في مختلف النواحي. (السيد، 2003: 121)

وكل ما في الثقافة الإسلامية يوحى من عند الله، وما عند البشر فهو قاصر؛ لأنهم بشر، مما جعلها موضع ثقة الناس، فهي تغرس فيهم دافعاً فطرياً نحو الاستقامة والرقابة الربانية، والربانية هنا لا تعني إعاقة البشر أو تخلفهم عن التقدم، بل هو حافز قوي إلى العمل والنهضة والإبداع، وعبادة يُتقرب بها إلى الله. (هندي، 1984: 22)

والناظر إلى بقية الخصائص التي تميزت بها الثقافة الإسلامية نابعة من هذه الخصيصة، ويجدر الإشارة هنا على أن الثقافات الشرقية والغربية قامت على أسس علمانية وضعية، وتجاهلت دور الدين والإله في بنائها الثقافي، فخضعت بذلك للسقوط والتناقض والتغير المستمر. (العيادي، 2004: 42)

2- إنسانية عالمية:

تمتاز الثقافة الإسلامية بخاصية عدم الانتماء إلى أمة معينة أو منحصرة في مكان أو زمان، لأنها لا تنتسب إلى أحد أو جماعة من كبار المفكرين أو صغارهم، وقد جاء الخطاب القرآني للناس عامة: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ( (النساء: 1)، )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ( (الأنبياء: 107)، وقال: )تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا( (الفرقان: 1).

فهي ثقافة لا تميز فيها على أساس الجنس أو العنصر أو اللون أو الدم بل كل هذه الأمور لا اعتبار لها في ميزان الإسلام بل )إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ( (الحجرات: 13)، وتعتبر الإنسان مخلوق مكرم له احترامه )وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ( (الإسراء: 70).

كما أن الثقافة الإسلامية غير منحصرة في مكان أو زمان أو خاصة فلا غرو أن تكون ثقافة عالمية المنزع والوجهة، وقد عملت على تقريب الفوارق بين بني الإنسان، فهي غير منغلقة على نفسها ولا متعصبة ضد غيرها، مثل الثقافة اليهودية التي تقوم على تمجيد جنس خاص وشعب معين، واعتبرت الشعب الإسرائيلي شعب الله المختار. (القرضاوي، 1994: 28)

3- شاملة متكاملة:

إن الثقافة التي تستمد مقوماتها وخصائصها من الشريعة الإسلامية لا بد أن تكون شاملة لجميع شئون الحياة في الدنيا والآخرة.

فهي شملت في تصوراتها الكون والإنسان والحياة، ونظرت للإنسان باعتباره كلاً لا يتجزأ، وبالتالي استراحت من خصام العقائد والثقافات التي تفصل بين الدنيا والآخرة، والجسد والروح وبين الفردية والاجتماعية، هذا الانقسام الذي يدفع الإنسان إلى الحيرة والقلق والاضطراب. (هندي، 1984: 22)

وهي كذلك كاملة غير منقوصة في نظام فريد من التناسق والترابط والوحدة مما جعل هذه الثقافة قادرة على مواجهة الظروف وتقديم الحلول التي تناسب البيئات على اختلاف الزمان والمكان والأفراد. (العيادي، 2004: 44)

قال تعالى: )مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ " (الأنعام: 38)، وقال: " وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ( (النحل: 89).

4- أخلاقية:

ومن مميزاتها أنها أخلاقية في سلوكها، لا ينفصم فيها القول عن العمل ولا العمل عن النية وهذا يعني التطبيق الفردي والجماعي (العيادي، 2004: 44)، قال تعالى: )كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ( (الصف: 3).

وهي ثقافة رفعت الأخلاق فيها مكاناً علياً حين جعلتها غاية الرسالة "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (البخاري، 1987: 100).

واعتبرت الأخلاق ثمرة الاعتقاد الصحيح، ولا تعترف بتجزئة الأخلاق ولا بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، ومن ثم لا انفصال فيها بين الأخلاق والعلم ولا بين الأخلاق والاقتصاد والسياسة، ولا بين الأخلاق والجنس (القرضاوي، 1994: 26) كالثقافات الغربية التي ماتت في خميرة التقدم الأخلاقي، وافتتنت بالعلم والعقل فأصبحت شقية عمياء حتى نسيت أبجديات الأخلاق.

5- وسطية متوازنة:

هذه الثقافة تمثل الوسط للأمة الوسط بين إفراط الأمم والثقافات وتفريطها، والطابع الغالب عليها هو الوسطية، التوازنية المستمدة من قوله تعالى: )وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا( (البقرة: 143)، وتتضح هذه الوسطية المتوازنة من العقل والوحي، العلم والإيمان، والإسهام والالتزام، النص والاجتهاد، المثال والواقع، الماضي والمستقبل. (القرضاوي، 1994: 31)

6- ثابتة مرنة:

إن الناظر إلى الحياة الإنسانية يجد أن أحوالها وأساليبها ومشكلاتها تختلف من مكان لآخر ومن زمان لزمان، لذا شاءت قدرة الله أن تكون الثقافة الإسلامية ملائمة لكل الاعتبارات، فتكون في تعاملها بثبات مع الأمور الثابتة ومرونة مع الأمور القابلة للتغيير والتبديل.

فثبات في تعامل الإنسان مع خالقه إيماناً واعتقاداً، لأن الأسس والأركان والمبادئ التي تقوم عليها العقيدة ثابتة منزهة عن التغيير، لذا فلا تقبل المرونة أبداً. (السيد، 2002: 138-143)

وكما أن هناك بعض مجالات الثبات في الثقافة الإسلامية كذلك يوجد بعض من مواطن المرونة، وحتى يضع المسلم الثبات والمرونة في موضعهما لئلا يحصل اللبس والخلط، فإذا أصبح الثبات مرناً أدى ذلك إلى النفاق والمداهنة، وإذا أصبح المرن ثابتاً أدى ذلك إلى التشدد والتطرف وكلاهما نهى عنه الإسلام.

وتلحظ مرونة الثقافة الإسلامية في استيعاب المبادئ العامة والقواعد الكلية لكل ما يستجد في حياة الإنسان من تقدم العلوم وتغير أحوال الناس، وثباتها على المبادئ والقواعد الكلية من خلال قاعدة الاجتهاد الذي هو أداة الإسلام والثقافة لتحقيق المرونة وجعل الإسلام صالحاً لكل زمان ومكان دون تغييره أو تبديله أو تحريفه، وامتازت بسريان جميع تعاليمها في الأديان المنزلة وبالتالي ارتفع التعارض بين الإسلام وما سبقه من الأديان المنزلة.

وباجتماع تلك المواصفات في الثقافة الإسلامية أهلتها لئن تكون رائدة وأن تولد خاصة إذا توافرت فيها شروط خارجية، حضارية، مستقبلية توافق الطبيعة الإنسانية.

 

ثانياً: إجابة السؤال الثاني: والذي ينص على " ما التحديات الثقافية التي تواجه الأبناء المسلمين في ظل العولمة؟ "

لا يخفى على أي دارس لتاريخ أمة الإسلام ذلك الوضع الحضاري المتراجع التي باتت فيه الأمة منذ سقوط بغداد (656هـ) إلا من أصوات هنا وهناك، ومنذ هذا الحدث العظيم ومنحنى التراجع يزداد في جميع المجالات.

وانهالت الضربات تستهدف الأعمدة الأساسية التي قامت عليها الأمة، وساعد على سرعة الانهيار أن الضعف بدأ يسري في جسد الأمة، حيث تمزقت إلى دويلات متصارعة، وأصبح العلم لا ميزان له حتى نادى من رأى خوفاً على التلاعب بأحكام الإسلام أنه يجب غلق باب الاجتهاد. (القرضاوي، 1989: 83)

وأصبحت النوازل لا مفتي لها، وبدأ المرض يدب في أوصال المجتمع فأصاب الفرد والأسرة معاً وساد التقليد والجمود والتشدد. (الكيلاني، 1991: 118)

كل ذلك جعل أصواتاً تطالب بالعودة إلى الإسلام، ومع البعثات العلمية إلى الغرب ومع طلائع الاستعمار ضعفت المناعة وأصبحت المجتمعات الإسلامية بيئة خصبة لنمو الأفكار الغربية والتي بدأت بالتغريب وانتهت بالعولمة الأمر الذي شكل خطراً على ثقافتنا الإسلامية.

لذا تعترض الأبناء المسلمين جملة من التحديات الثقافية تكاد تطمس هويتهم وتزلزل عقيدتهم وتفصم شخصيتهم، ومن هذه التحديات:

1- العولمة:

إن المضمون الرئيس " للعولمة " هو أن المجتمعات الإنسانية التي كان يعيش كل منها بطريقة مستقلة، ويتميز بهوية ثقافية تميزه مستمدة من تاريخه وتراثه، فأصبح هذا المجتمع يعيش مع المجتمعات الأخرى في لحظة تاريخية مشتركة وثقافة عالمية واحدة، وجعلهم كأنهم يعيشون في " قرية كونية " واحدة تشكلت باندماج منظومات ثلاث في حياة الدول والشعوب منظومة المال والاقتصاد والمنظومة الإعلامية والاتصال، والمنظومة المعلوماتية. (علي، 2005: 238)

والعولمة كفكر ومنهج يحتاج لقوة تسيره ورأي نافذ يحققه وينشره في مجتمعات لها ثقافاتها وهوياتها التي تتمسك بها ولا تحيد عنها، ولعل القوى العظمى التي تتحكم في العالم هي التي ستقوم بهذا الدور، فأمريكا والدول الأوروبية لن ترضى ولن تعولم إلا مبادئها وما يتماشى مع مصالحها وفكرها وثقافتها، وبالتالي يصبح الفكر الأمريكي والغربي هو المسيطر على الأمم وهي صورة استعمارية جديدة.

 

العولمة الثقافية:

ويوضح (الدلال، 1425هـ: 63) مجموعة من أهداف العولمة الثقافية منها:

           1-   تشويه ثقافات الذاتية التاريخية للأمة الإسلامية.

     2-  بث الشبهات في أساسات تلك الثقافات من خلال التشكيك في مرجعياتها الأصلية (الكتاب والسنة) ويتضمن ذلك دعم وتشجيع الفئات الطائفية التي تتبنى في عقيدتها ذلك النوع من التشكيك.

     3-  إضفاء ألوان من القدسية الثقافية على الكتَاب كدين يختطون ذلك المنهج، سواء باسم الأدب أو الفن أو السياسة أو الاقتصاد … الخ، إذ تمنح لهؤلاء الجوائز العالمية.

     4-  إقحام المرأة في كل المجالات دون استثناء، بقصد استغلالها باسم الثقافة والفن لتكون أداة ميدانية لتطويع الشعوب الإسلامية للهجمة الثقافية الغربية.

     5-  تغليب المنتج الثقافي العلماني والليبرالي والقومي على المقابل الإسلامي، ليكون ذلك المنتج هو الصبغة العامة المؤثرة في ثقافة الشعوب الإسلامية وخاصة فيما يتعلق بالأخلاق والسلوك فضلاً عن الأفكار والمعتقدات.

           6-   تغيير المناهج التعليمية وذلك باستغلال ما تبقى فيها من آثار ضعيفة تذكر الطالب المسلم بدينه وتاريخه.

     7-  تذويب المجتمع المسلم في بحر الثقافة الغربية، وخاصة ما يتعلق بالإسفاف المادي والانحراف العقدي والترهل المعنوي مع محاولة عزله عن الثقافة ذات المردود الإيجابي والارتقاء الحضاري والبعد الاستراتيجي.

     8-  الاستحواذ على الطاقة المعرفية في العالم الإسلامي، بربطها بالثقافة العلمانية، وذلك لتحقيق غايتين؛ الأولى: حرمان المجتمع من تلك الطاقات.

والثانية: استغلالها في المساهمة في بناء الكيان الحضاري الغربي.

     9-  اعتبار أن العولمة الثقافية لا تنفك في حركتها عن باقي مكونات العولمة وباعتبارها أهم تلك المكونات وأبرزها، فإن نجاح العولمة الثقافية في التغلغل في المجتمع الإسلامي سيسلكه قسراً في باقي مكونات العولمة بل يجعله جزءاً فاعلاً ومؤثراً في تحقيق غاياتها وعاملاً رافداً في منظوماتها.

         10- إدخال العالم الإسلامي في بوتقة الحركة الثقافية العالمية، بما تتضمنه من مفهومات الديمقراطية، أو طابع عقدي كالعلمانية.

وهذه الأهداف الخبيثة التي تعصف بأبناء الأمة وتستهدف ثقافتهم وتدمر مستقبلهم والذي يلحظ من خلال الآثار السلبية للعولمة الثقافية حيث يذكر (الشذى، 1426هـ: 37) منها:

1-  ادعاء أفضلية الثقافة الغربية على الثقافة الإسلامية. وهذا الادعاء يحمل انتقاصاً مباشراً للمعتقد والدين الذي تحتله الثقافة ذات المصدر الرباني والذي كفل لها العصمة من التناقض، قال تعالى )أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا( (النساء: 82)، والسماح لهذا الادعاء له تأثير سلبي على المنتسبين للإسلام والذين يبحثون عن الثقافة الإصيلة.

2-  إهمال الأساسيات الدينية ولا سيما في مجال العقائد تحت وطأة النمط الثقافي الغربي الذي لا يقيم وزناً للغيبيات كالوحي والبعث والحشر والجنة والنار ومفهوم التوكل.

3-    تذويب الانتماء للدين والمعتقد وإضعاف علاقة الفرد بأمته ونسج شخصيته المستقلة ليذوب في منظومة العولمة الثقافية.

4-  إهمال الآخرة، والتركيز على الحياة الدنيا، ويتبع ذلك التقصير في أداء العبادات مما يجعل الأبناء في خواء روحي، فاقدين لتوازنهم النفسي ويزيدهم قلقاً واكتئاباً، مما يجعلهم آلات تدور في وحي المنفعة المادية.

5-  الإكراه الثقافي والإرهاب الفكري الواقع على شعوب العالم بحيث لا يترك للأبناء حرية الاختيار بين الدخول في العولمة وبين التمسك بثقافتهم الخاصة، حيث يشعرون أنهم مغلوبون على أمرهم، وهذا الإكراه ظلم صارخ ينتهك حقوق المجتمعات، وهذا ينذر بردات فعل غير محسوبة قد تفوق كل التوقعات.

6-  تغيب القيم الأسرية والاجتماعية لدى الأبناء كما رسخها الإسلام، وذلك بما تبثه من إباحة العلاقات الجنسية للرجل والمرأة خارج مؤسسة الزواج، كذلك غيبت معاني البر والإحسان وصلة الأرحام والجيران والتكافل الاجتماعي وغيرها مما يربط الحياة الاجتماعية ببعضها.

7-  الانحراف الأخلاقي، وإفساد الأنماط السلوكية السائدة حيث ينظر إلى المرأة جسداً مهمته إضفاء المتعة على الآخرين ووسيلة تسويق وجذب في الدعايات عبر وسائل الإعلام ويؤكد هذا الانحراف أن المرأة يتم إهمالها عند بلوغها سن معينة لأنها لم تعد صالحة للاستهلاك النفعي، وكذلك نشر طرق معينة في اللباس والأزياء بين الرجال والنساء والتقليدات الغربية الخاصة بقص الشعر وأنواع المأكولات الغربية وطريقة تناولها على النمط الغربي.

8-  الترويج لمفاهيم مخالفة للعقيدة الإسلامية كالتحرر من الدين ومفهوم الحرية المطلقة وحقوق المرأة وتحريرها ومفهوم الديمقراطية... الخ.

9-  سيادة لغة العولمة على جميع اللغات ومنها العربية وتأثر لغة القرآن بانتشار الإنجليزية ومصطلحاتها بين أبناء العرب والمسلمين لدرجة الاعتزاز بها.

وعلى الرغم من هذه السلبيات التي تستهدفها العولمة للثقافة إلا أن هناك إيجابيات منها:

·  إتاحة فرصة كبرى لنشر الثقافة الإسلامية وسهولة التواصل وسهولة الحصول على المعلومات المفيدة، وباستخدام آليات العولمة الثقافية يستطيع المسلم معرفة أحوال المسلمين في بقية أنحاء العالم.

·  كما أدت العولمة إلى مضاعفة الاهتمام بزيادة مستوى الإنتاجية والتخصص مما أدى إلى انتشار معايير الجودة العالمية والمواصفات القياسية. (الصالحي، 2000: 6)

·  وكذلك الاطلاع على مساوئ الثقافة الغربية والأخطاء الكبرى فيها، والتي منها التناقض، والتحيز، والمادية المجردة من الروح، والانفلات الأخلاقي الذي يصل في بعض الأحيان إلى حد البهيمية، وهذا الأمر لم يكن ليتم بهذه الصورة لو لم توجد وسائل للعولمة الثقافية.

·    زيادة التفاعل بين المسلمين وإخوانهم في المعمورة واستعدادهم لنصرتهم وعونهم مادياً وروحانياً.

وترى الباحثة أن العولمة واقع لا يجدي معه أسلوب الرفض والتقوقع، لأنه تيار امتد من الاقتصاد إلى السياسة إلى الثقافة... الخ.

ولا يجدي في المقابل إطلاق العنان لكل ما هو وارد بعجزه بدعوى الانفتاح والتحرر، والأبناء اليوم يتوقعون من أمتهم البديل لكافة رموز الثقافة الغربية، ولا يمكن أن تكون الأمة قد عقمت لتوفير ذلك ضمن حدود الشريعة الإسلامية وأعراف وعادات المجتمع الإسلامي.

2- التغريب الإعلامي الثقافي:

فأبناء الأمة الإسلامية محاصرون بمصادر الثقافة والإعلام الغربي والتي باتت تهدد عمق الشخصية المسلمة، وخاصة لما تتمتع به هذه المصادر من قوة جذب هائلة، بفضل التقنيات الحديثة، حيث أصبحت أدوات الثقافة الغربية من إذاعة وصحافة وسينما وتلفاز قادرة على جذب الأبناء المسلمين وغزوهم في عقر دارهم، والتأثير عليهم، كما هو مخطط لهم من ضياع فكري وثقافي بفعل قنوات فضائية لا تعترف بالحدود ولا بقيم الثقافات المغايرة لها. (علي وآخرون، 2005: 240)

لذلك تجدهم يتفننون في نشر الإباحية والمشاهد الفاضحة التي تستهوي أصحاب الشهوات وتثير الغرائز عند الشباب إلا أنها تهدم في كيانه التربوي وتغرس فيه مفاهيم كثيرة تخالف عقيدته ودينه وانتماءه الوطني وتمهد لقبوله بمسألة الاتصال والتعاون معهم. (حارب، 1987: 108)

وفي هذا السبيل قام الغرب بحملة لغسيل دماغ أبناء الأمة الإسلامية وكسب المريدين والأتباع واستخدامهم أبواقاً لحملاته وأهدافه الخبيثة التي تتجلى في تشكيك المسلمين في تراثهم الثقافي وعقيدتهم الدينية التي طالما كانت أكبر عقبة لديهم في سبيل سيطرتهم على العباد والبلاد.

ويرى الأحمد (1420: 114) أن ليس هناك مجتمع محدد مستهدف بالعولمة الإعلامية، ولكن أينما وجدت التسهيلات الفنية والإمكانات المالية فتجدهم هناك، لذا تجد توجهاً قوياً للمجموعات الإعلامية الدولية تجاه المراهقين والأطفال، نظراً للوقت الطويل الذي يقضونه أمام شاشات التلفاز، والإنترنت، والمجتمعات العربية والإسلامية مستهدفة ضمن هذا الميدان، فحيثما شرعت الأبواب فإنهم داخلون.

والمتابع لوسائل الإعلام بكافة أنواعها والتلفاز والإنترنت على وجه الخصوص لا يخفى عليه الحضور الأمريكي الطاغي.

وجاء في أسد (2003: 46) إن واقع العرب والمسلمين يدعو للأسف وذلك لاعتمادهم على وكالات الإعلام العالمية في نقل المعلومات في الأمة الإسلامية حيث تقبل تعريفاتهم وتنقلها حرفياً دون تبصر، كيف لا يكون ذلك والواقع العربي والإسلامي في الإعلام مجتمع مستهلك، بل والكثير من القائمين على الإعلام العربي لا يخاطبون الفكر والعقل والثقافة ولا يرسخون المبادئ، ولا يسعون إلى نشر القيم الإسلامية في نفوس الناشئين، فكثرت القنوات التي تخاطب الغرائز وتجعل من المواطن العربي مواطناً يلهث وراء القنوات الإباحية ويتذمر من قنوات الفكر والثقافة.

3- التبعية التربوية:

تعيش الأمة الإسلامية أزمة العثور على ذاتها وسط طوفان الأفكار والمذاهب المعاصرة، مما أفقدها قدرتها وقوتها التي تمكنها من العيش مع الأقوياء من الأمم الأخرى، ودائماً ينظر إلى النظم التربوية – باعتبارها المسئولة عن بناء شخصية الأبناء، والحفاظ على هويتهم – ويوجه لها الاتهام حيث تخلت عن جذورها وأصولها وراحت تتقصى أثر المناهج الغربية فأصابها الضعف والهوان وغاب عنها أن التربية بنْت مجتمعها، وأن استعارة النظم من هنا وهناك لا يعود بالفائدة على الأمة وأبنائها بل يكمن في جعلها تابعاً، والتبعية في مجال التربية والفكر والثقافة من أخطر أنواع التبعية على الأمة (علي وآخرون، 2005: 235)، إذ تلغي عقول أبنائها ويجعلهم يفكرون بعقل الآخرين وتفقدهم ثقتهم بأنفسهم وتجعلهم غير قادرين على إدارة شئونهم وعلى المنافسة الحضارية.

وقد نستغرب أن أمريكا تنفرد بقيادة العالم اليوم، عندما سُبقت إلى ارتياد الفضاء من قبل الاتحاد السوفيتي، اعتبرت السبب فساد النظام التربوي التعليمي، وعجزه عن إخراج المبدعين، فشكلت اللجان المتنوعة والمتخصصة لإنقاذ ما أسمته بـ (الأمة المعرضة للخطر)، وأن الرئيس" جورج بوش" قال مراراً في حملته الانتخابية أنه سيكون رئيس التربية والتعليم. (حسنة، 1981: 58)

إن غياب عقلية التخطيط، وغياب عقلية التخصص، وغياب عقلية النقد والمراجعة ووجود الفراغ والقابلية للغزو الثقافي والاستلاب الحضاري... معناه أن العطب لحق بأجهزة العملية التربوية التعلمية، فأصابها بالعقم وعدم الإنتاج وأعجزها عن استقراء المشكلات التي تعاني منها الأمة وأفقدها القدرة على وضع الأسس التربوية التي تمكنها من استئناف دورها وتصويب خطوطها وتنشئة المواطن، وتوجيه طاقاته ورعاية قابلياته وميوله وحسن توجيهه إلى الموقع الفاعل، وملء الثغر المفتوح. (حسنة، 1981: 56-57)

فالتربية الحقيقية هي التي تكون قادرة على تشكيل الإرادات، واكتشاف الطاقات والتعرف على القابليات والميول والتزويد بالمهارات التي تجعل الإنسان قادراً على التعامل مع الواقع والنهوض به إلى مستويات المثل الأعلى والأهداف الممكنة.

وكون التربية اليوم لا تقدر على إنتاج تلك النماذج التي تبرهن على ضوء الرسالة على مختلفة الأصعدة الحضارية، فمعنى ذلك: أن وسائل التربية الإسلامية هي وسائل قاصرة، بحاجة إلى الكثير من المراجعة والتطوير والتعديل حتى تكون في مستوى الإنتاج المأمول للنماذج الإسلامية التي تحقق الشهود الحضاري، وتكون بمستوى خلود الرسالة وصلاحيتها لكل زمان ومكان.

4- التبعية الاقتصادية:

يتعرض العالم اليوم – في المجال الاقتصادي – إلى تيار جارف في ظل العولمة وما يترتب على ذلك من تحكم في رؤوس الأموال وإطلاق العنان للتكتلات الاقتصادية الضخمة، والتي أفرزت اتحادات عالمية كبرى كالاتحاد الأوروبي، السوق الأمريكية، وآسيان للتجارة ومن حذا حذوهم. (أبو جلالة، 2003: 95-96)

ويكاد يجمع معظم الاقتصاديين على اتفاقية التجارة العالمية التي تنسجم مع شروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وعلى من أراد الالتزام بها من الدول عليه أن يوقع على الشروط التالية: (إمام، 2000: 130-131)

·    إلغاء الحواجز والقيود الجمركية.

·    سيادة قوانين السوق بهدف تحرير التجارة من تدخل الدول.

·    خوصصة الاقتصاد في الدولة بمعنى قيادة القطاع الخاص وتحجيم العام.

·    الموافقة على حرية انتقال رؤوس الأموال والسلع والأشخاص عبر الحدود القطرية.

·    قيام الصناعة المنافسة الأكثر جودة والأقل تكلفة أو استيراد الأقل تكلفة والأكثر جودة وعدم حماية السلع المحلية.

·  السماح للشركات المتعددة الجنسيات بحرية الاستثمار وإعطاء المستثمر الأجنبي إعفاءات ضريبية وتسهيلات، وعدم تعطيل المستثمر المحلي على الأجنبي.

في ظل الغول الاقتصادي تعيش الأمة الإسلامية تبعية اقتصادية حيث معدلات المعيشة فيها متواضعة، تهددها الأزمات الاقتصادية والمجاعات. (علي وآخرون، 2005: 239)

وما تعرض له الشعب الفلسطيني من حصار للأموال وفرض حظر على البنوك التي تحاول التعامل معه لتجويعه وإذلاله وخضوعه لسياساتهم لهو خير دليل على التبعية الاقتصادية التي تعيشها أمة الإسلام.

ولا سبيل إلى مغالبة الفقر والتبعية الاقتصادية وتحقيق تنمية سليمة بثقافة وتربية تحسن استثمار البشر وتزيد من مهاراتهم وكفاياتهم وترسخ مفهوم أن العمل عبادة وأن تخطط للقوى العاملة وتعد كوادر مدربة حتى تستطيع هذه الأمة أن تستعيد موقعها الحضاري وتتمكن من مواجهة التحديات.

 

5- التصدع الأسري:

فالتحولات الاقتصادية شبه المفاجئة، تركت تأثيراتها الفاعلة على بنية الأسرة، حيث بدأت تتعرض لعملية تفكيك هادئة، فقد أصبح بإمكان المرأة الانخراط في العمل الوظيفي مما ساهم في اختلال الاستقرار الأسري، والذي جعل الأبناء عرضة لتوجيهات أجنبية، في مقابل جمود الأمهات على أساليب تربوية دون بذل أي عناء في تنمية وعيهن التربوي بالقدر الذي تجلبه موجات الثقافة الأجنبية في التلفاز والمجلات... الخ. (الناصر، www.said.net)

وكذلك دور الأب الذي بدأ بفقد سلطانه، بعد أن كان يستحوذ على المجال التربوي داخل الأسرة، فالأب بما يمثله من مصدر حماية واطمئنان ومرجعية إسناد للأبناء أصبح هو الآخر عُرضة للتغيرات، فأصبح غياب الأب ظاهرة طبيعية سواء بموت أو استشهاد أو سفر، مما يؤدي إلى فجوة تربوية داخل الأسرة مما يؤدي هذا الغياب إلى صراع الأجيال الذي ينتج عنه عدم وجود جسور ممتدة بين الأجيال السابقة واللاحقة. (المسيري، 1997: 63)

وهذا الانقطاع لفترات طويلة أتاح فرص وفيرة للأبناء للبحث عن أماكن اللهو والمتعة وفرص الهروب من الأسرة والتخص من قيودها وصاروا تحت رحمة الموجات الثقافية السائدة في كل الاتجاهات، حتى إذا تشبع الأبناء بهذه الموجات أصبحت الأسرة عاجزة عن إفراغ هذه الموجات واستعادة دورها التربوي.

6- الإباحية الخلقية:

الناظر لمعظم للمجتمعات الإسلامية على مستوى العالم الإسلامي يجد أن المجتمع النظيف لم يعد له وجود تقريباً وذلك بسبب بعد هذه المجتمعات عن الإسلام شريعة ومنهاجاً وسلوكاً وأخلاقاً وقد تفشت الأمراض الاجتماعية في المجتمع.

يقول الشيخ محمد (الغزالي، 1998: 133) " يحزنني أن أعرف بأن الأجيال باتت في مغارس رديئة ملوثة وأن الفضائل الشخصية والجنسية تذوب في حرارة الإثم الزاحف كما تذوب كتل الجليد فوق ألسنة اللهب ".

وتسهم دور اللهو وأصوات الغناء في تأجيج الشر وإيقاظ الأهواء وتيسير الفجور، وتسمية السعَار الحيواني حباً شريفاً، وأصبحت صناعة الموضعة في الأزياء ومستحضرات التجميل ومسابقات ملكات الجمال هي المحركات الأساسية لعقلية كثير من النساء في العالم الإسلامي من خلال التصوير اليومي لأفكار هذه الصناعات عن طريق غول الإعلانات الرهيب وأصاب الأسرة المسلمة من جراء هذه الحملة الإباحية الكثير من الأمراض ما بين التأثير السلبي على نفسية النساء العاديات من ربات البيوت وعدم قدرتهن على مجاراة هذه الموضات وزيادة حجم الاستهلاك الذي يؤثر على ميزانية البيوت إلى الوقوع في فخ الموضة الذي ينتهي إلى الخروج عن الأخلاق والقيم الاجتماعية والإسلامية. (المسيري، 1997: 63)

7- فقدان الهوية والانتماء:

لا شك أن الهوية الثقافية لأمة من الأمم أو دين من الأديان هي ذلك القدر الثابت والجوهري المشترك من السمات والقسمات العامة التي تميز حضارة هذه الأمة عن غيرها من الحضارات والتي تجعل للشخصية الوطنية أو القومية طابعاً تتميز به عن الشخصيات الأخرى.

فلكل إنسان هويته هكذا شاء خالقه حين خلقه من ذكر وأنثى حيث قال تعالى: )وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا( (الحجرات: 13).

لقد خطط الغرب المستعمر لزعزعة هذه الأمة وتمزيق أوصالها والقضاء على عقيدتها، وتشويه معالمها، ونشر الفوضى والإباحية بين ربوعها بأساليبه المختلفة وذلك عن طريق اقتناص الطلبة المسلمين في جامعاته ومدارسه لتوجيههم الوجه المدبرة (عبدالحميد، ب ت: 137-14)، فخرج الشاب لا يعرف ابن من هو؟ ولا إلى من ينتمي ولا يعرف أصله وإنما يسير وراء من ظنوا فيهم إنقاذاً وتقدماً وحضارة يقلدونهم تقليداً أعمى وصدق فيهم حديث المصطفى r حين قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم، قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال فمن" (العسقلاني، ب ت، ج8: 15).

وإذا صح القول بأن نهوض الأمة ومعاودة استردادها لدورها مرهون إلى حد بعيد باستقراء طرف وشروط ميلاده في الأول، حينها يظهر أهمية الاقتداء بقيم الكتاب والسنة وتطبيقات السيرة في بعث الأمة المسلمة من جديد. (حسنة، 1994: 7)

وإذا كانت الأمة اليوم تعيش مرحلة الوضعية ومرحلة الوهن التي أخبر عنها الصادق المصدوق بقوله r: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، فقال قائل: أوَ من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، لينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، فقال قائل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت" (أبو داود، ب ت، ج4: 111).

8- فقدان الهدف:

يعيش العالم المتقدم اليوم أزمة حضارية بسبب افتقاد الهدف الذي يجذب إليه جميع مناشط الحياة ويمنحها المنطقية والانسجام، أما المسلمون فأزمتهم الأساسية أزمة شهود على العصر، فهم في أكثر الأحيان يتأثرون ولا يؤثرون ويأخذون من الحياة أكثر مما يعطونها وذلك بسبب انخفاض إنتاجهم وضعف إدارتهم لإمكاناتهم الشخصية والعامة.

إن رسم الأهداف نوع من مد النظر في جوف المستقبل والله عز وجل أمرنا أن نفكر في الآتي وتعمل له )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ( (الحشر: 18).

إن المسلم الحق لا يكون إلا مستقبلياً فهو بحاجة إلى أن يعمم روح الالتزام نحو الآخرة تجاه كل ما يعبأ من شئون الحياة. (بكار، 2000: 132)

فحين فقد أبناء الأمة غايتهم التي خلقوا من أجلها حيث قال تعالى: )وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ( (الذاريات: 56)، وقفوا على نواحي الطرقات وفي ساحات الملاعب والمباريات وبين مجالس اللهو وصنعوا لأنفسهم عالماً من الخيالات والأوهام ومالوا إلى التعصب والموسيقى الصاخبة. (الخوري، 1997: 67)

وما وصل الشباب إلى هذه الحالة من الضياع إلا لأنهم لم يعرفوا هدفاً يسعون إليه، وليس من ورائهم قصد يعملون له، وإنما ساروا خلف حضارة عمياء، قادت أمة مبصرة كانت خير أمة أخرجت للناس.

وفقدان الهدف في حياتهم جعلهم يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، لذلك غلبهم أعداؤهم على أمورهم وقضاياها فصاروا لا يفكرون إلا بعقول أعدائهم، وإراداتهم مكبلة لا هدف لهم يعيشون من أجله ويتنقلون لتحقيقه.

وصدق تعالى حين قال: )أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ( (الجاثية: 23).

فلا بد من إعادة الثقة في شباب هذه الأمة وتقديم الإسلام لهم بسماته الحضارية التي تصب كلها فيما يفتقده الآخرين، وتعريفهم أن من السهل استيراد العلم والتكنولوجيا ولكن من الصعب صناعة الإنسان الذي ينير الوجود في منهج الإسلام.

9- تناقض القيم والمعايير:

يعيش الأبناء اليوم حالة من الازدواجية في كل شيء، فهو من قيم ومُثل الماضي وتراث الأمة وتقاليد الآباء التي استقت منابع الإسلام وبين قيم مستوردة من هنا وهناك.

وكثير ما يصطدم الأبناء بالقيم والتقاليد وذلك بسبب التناقض بين المبادئ الدينية والخلقية التي آمن بها منذ الصغر وبين ما يراه ممارساً بواسطة الكبار من حوله. (الفقي، ب ت: 276)

وذلك ما تصنعه جاهلية اليوم بالناس إذ تعريهم من لباس الحياء والتقوى ثم تدّعي بأن ذلك رقي وحضارة وتجديداً ثم تعتبر الكاسيات الحرائر العفيفات المسلمات بأنهن رجعيات، إنه المسخ والانتكاس. (فائز، 1980: 203)

وفي العصر الحالي ظهرت نزعات تتصف بالامبالاة عند الشباب كما هو الحال في جماعات الهبز وغيرها، وليس هذه السلبية إلا تعبيراً عن ثورة الشباب وسخطه على المجتمع نتيجة الفشل التربوي. (العيسوي، 1987: 43)

وانتقل صداها إلى المجتمعات الإسلامية عن طريق الفضائيات، وأصبح من الصعب علهيم التمسك بدينهم – إلا من رحم ربي – وأصبح المتمسك بدينه وقيمه كالقابض على الجمر وما هذه التناقضات في القيم والمبادئ إلا للخواء الثقافي والعقائدي.

10- الفراغ:

يعد الفراغ مفسدة للنفس، وأول مفاسده التعود على العادات الضارة التي يقوم بها الأبناء لملئ فراغهم، والفراغ على رأس الأسباب المباشرة لإغراق الشباب، وهو المسئول عن مشاكل تشردهم وجناح الأحداث والتسكع في الشوارع والتفحيط بالسيارات والانضمام إلى رفاق السوء والعصابات وإدمان المخدرات وكل ما يؤدي إلى تدهور الأخلاق والقيم والأمراض النفسية. (شبير، 1989: 93)

وإن محنة المسلمين اليوم لا تكمن في معارضة الكفر لهم، بقدر ما تكمن في استرخاء الهمم والتلذذ بالراحة، ويقول المودودي في هذه الصدد " إن من الواجب أن تكون في قلوبهم ناراً متقدة تكون في ضراوتها على الأقل مثل النار التي تتقد في قلب أحدكم عندما يجد ابناً له مريضاً لا تدعه حتى تجره إلى الطبيب، أو عندما لا يجد في بيته شيئاً يسد رمق أولاده ولا تزال تقلقه وتضطره إلى بذل الجهد والسعي ". (الراشد، 1981: 54-55)

والمهم أن الفراغ لا يبقى فراغاً، بل لا بد أنه سيملأ بالباطل وسيفتش الأبناء عن النجوم في مجالات الفن والموسيقى والغناء والتمثيل التي تعج بها الأسواق.

وإذا كان الأبناء بلا هوية ولا انتماء ولا هدف فكيف سيستفيدون من وقتهم الذي حذر الرسول r من تضييعه وعدم الاستفادة منه في وجوه الخير "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" (الترمذي، 1962، ج4: 2304).

مما سبق يتضح من تلك التحديات التي تعصف بالأمة أن لدى الكثير من أبنائها غياباً لفهم معنى الثقافة الإسلامية ولدورها وأهميتها وفق الأصول الشرعية كما جاءت في الكتاب والسنة في ظل العولمة، وبالتالي لا بد من مواجهة حقيقية.

 

ثالثاً: إجابة السؤال الثالث: والذي ينص على "ما واجبات المرأة المسلمة في تعزيز الثقافة الإسلامية؟".

لا يختلف اثنان على أن العصر الحاضر، هو عصر الثقافة والعلم ويتبدى ذلك في شتى ميادين الحياة وكذلك أن موقف المسلمين من العلم والصناعة موقفاً لا يحسدون عليه، وهذا يضع المسلمين في مأزق تاريخي يفرض عليهم الخروج منه، وإلا تداعت فاعلياتهم في الدعوة إلى الله وقد أمروا بها، فنالوا العذاب الأليم في الدنيا والآخرة، فضلاً عن تدني مكانهم في صراعات القوى المتنافسة.

والمرأة المسلمة في ظل هذا الصراع لا تستأهل أن توصف بإسلامها إلا إذا وضعت في اعتبارها الواجبات التي سوف تتوفر بها لتعزيز الثقافة الإسلامية توضح قيمها ومبادئها وتكون المنارة التي يقتدي بها في كل ما تمارسه من قول وصمت وعمل وترك، ومن هذه الواجبات:

1- شرح مفهوم الثقافة الإسلامية للأبناء:

الأمر المقطوع به أن المقدمات الإسلامية صحيحة وإنها ترتبط بالقوة في شتى مجالاتها – لذا يجب ان نصارح إنفسنا بأن القصور فينا نحن – لأننا لا نقيم نشاطاتنا التربوية على الأسس الإسلامية القويمة التي أتى بها القرآن الكريم ولم نحسن الاستفادة مما ثبت نفعه من مساهمات الآخرين، وهو أمر إباحة الإسلام بضوابط معروفة.

ولقد ثبت أنه من خلال أكثر من عشرين عاماً أن عقول طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية تنمو بطريقة تختلف بعض الاختلاف عن التوجيهات الإسلامية في تربية العقل مما أدى بالمسلمين على اختلاف البلدان والظروف إلى وضع متدنِ في العلم والحضارة. (الخولي، 1998، 134)

ويتحدث (ابن خلدون، 1973: 262) في مقدمته عن التعلم كعامل من عوامل التحضر والترقي، ويهتم بالتربية العقلية واستغلال القدرات والاستعدادات فيما يفيدهم وينفع أمنهم.

ويضرب بعض الأمثلة في الحساب والهندسة، ومع هذا التنبيه فقد حذر بعض الإعلام من الاستظهار الأعمى والحفظ الأصم بلا فهم ولا تحليل ولا تطبيق.

وهذا الواقع يجب أن تنتبه له المرأة المسلمة لتضرب على الوتر الحساس وتنتقي ساعات الأريحية والتفتح لتنير العقول، فهذه أم سليم حين خطبها أبو طلحة قبل أن يسلم فقالت: "يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد شجرة تنبت من الأرض نجرها حبشي ابن فلان، أما تعلم أن آلهتكم التي تعبدون لو أشعلتم فيها ناراً لاحترقت، أرأيت حجراً تعبده لا يضرك ولا ينفعك، فقال بلى، قالت: أفلا تستحي تعبد شجرة، إن أسلمت فإني لا أريد منك صداقاً غيره أي الإسلام، وكان أبو طلحة أكثر نصارى المدينة مالاً من نخيل، قال ثابت البناني: فما سمعت بامرأة قط أكرم من مبهراً من أم سليم ". (زيادة، 2001: 105-106)

فقد شرحت أم سليم مفهوم ثقافتها لأبي طلحة بالعقل الواعي والأدلة الصحيحة في الوقت المناسب وهذا مما جعله يستجيب لها.

2- الاهتمام بالبناء العقدي للأبناء:

مما لا شك فيه أن الفرد يحتاج إلى طاقة إيمانية تدفعه وتغذيه، والقرآن وضع منهاجاً يقوم على الإيمان الذي لا يتحقق حتى يصبح سلوكاً واقعياً في الحياة، يربي العقل وذلك من خلال إطلاعه على أسرار الكون والتفكر في مخلوقاته مما يكسبه مناعة ضد الأفكار والعقائد المنحرفة. (أبو دف، والأغا، 2002: 22)

فالعقيدة هي جوهر الخلاف بين أمة الإسلام وغيرها من الأمم وهي مفترق الطرق، بل هي قطب الرحى الذي تدور حوله سائر الأفعال والأقوال والتصرفات فهي منهج الأبناء كما قال سبحانه )إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ( (آل عمران: 19)، وقال: )وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ( (الأنبياء: 25).

والعقيدة الإسلامية عقيدة متميزة عن غيرها، وما من شك أن الإيمان هو مصدر الهداية العقائدية والفكرية والسلوكية للإنسان في حياته العملية وقد أشار إلى هذا المضمون قوله تعالى: )اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( (البقرة: 257).

وقد امتدح القرآن في الشباب إيمانهم وأكد على أنه سبب هدايتهم: )نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى( (الكهف:13).

فللإيمان دور كبير في توسيع مدارك الأبناء ذلك أنه يربي عقل الإنسان على صحة الاعتقاد بأن يجعله واسع النظر، محباً للاطلاع على أسرار الكون مدركاً الأشياء بحقائقها الجلية وهذا ما لا يتوافر في الديانات الأخرى، المنافية لعقيدة التوحيد والتي تجعل من الإنسان قاصراً عن إدراك الحقائق وتعقلها. (الحربي، 1984: 74)

كما أنها تكسبهم مناعة ضد الأفكار والعقائد المنحرفة بما تمدهم من عقيدة صحيحة وفكر سليم وتصور كامل بجوانب الحياة كلها. (محجوب، 1988: 15)

وفي ضوء ما سبق ينبغي التركيز على غرس هذه الأصول في نفوس الأبناء، وذلك من خلال الجمع بين الأدلة العقلية والنقلية وبيان وجوه الإعجاز العلمي والتشريعي في الكتاب والسنة.

3- تعزيز السلوك الأخلاقي لدى الأبناء:

فالتربية الخلقية هي التي تسلح الأبناء بالإرادة والصبر والشجاعة على مواجهة مشكلات الحياة بعزيمة وثبات وتحفظهم من الطيش والانحرافات الخلقية والاجتماعية. (رابح، 1982: 73)

والأخلاق الحسنة من عوامل النهوض والاستقرار في المجتمعات، لذلك أرسى الإسلام قواعدها وتمم مكارمها وقد امتدح الله نبيه r فقال: )وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ( (القلم: 4)، ويظهر ذلك في الهدي النبوي حيث اهتم r بتوجيه الشباب نحو مكارم الأخلاق كما جاء في الحديث الشريف، عن أبي ذر أن النبي r قال له: "اتق الله حيثما كنت، قال زدني قال: اتبع السيئة الحسنة تمحها، قال زدني: قال: خالق الناس بخلق حسن" (ابن حنبل، ب ت، ج5: 183).

ولقد اعتبر علماء التربية المسلمون، الأخلاق الفاضلة أساساً لنجاح المسلم والتعلم على السواء، فكل تربية لا تؤسس على الخلق الكامل تعد تربية فاشلة (الأبراش، ب ت: 137) وحتى المربين الغربيين اهتموا بالبناء الأخلاقي ورأوا أن النقص الخلقي قد يكون أفدح من النقص العلمي، وأن الهدف من التعليم هو بناء الأخلاق (يالجن، 1996: 57).

والمرأة المسلمة وهي تغرس هذه الفضائل الأخلاقية في نفوس أبنائها لتعزيز ثقافتهم ينبغي أن تراعي ما يلي: (أبو دف والأغا، 2001: 33)

·    إبراز محاسن الأخلاق الفاضلة في حياتهم وبيان عواقب السلوك اللا أخلاقي.

·  تحقيق التوازن بين القيم الأخلاقية النظرية، والقيم الممارسة في المجتمع، والأخذ من العادات والتقاليد بما يتمشى مع قيم الإسلام وتعويد الشباب على ممارستها في أفضل صورة ممكنة عن علم ووعي.

·  تغيير اتجاهات الأبناء النفسية والفكرية المتعارضة مع السلوك الاجتماعية المرغوب عنه، إلى السلوك المرغوب فيه والمتوافق مع عقيدة المجتمع وقيمه ومظاهر سلوكه الخلقي.

·  من الضروري ربط الأبناء بالعبادات، حتى ترسخ لديهم القيم الخلقية وتصبح سلوكاً ثابتاً في حياتهم، ذلك أن العبادات تنهى عن الرذائل وتحث على الفضائل لقوله تعالى: )إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ( (العنكبوت: 45).

وإذا ترسخت لديهم تلك القيم في بداية نشأتهم فيصبحوا فيما بعد قادرين على ضبط سلوكهم والتحكم في دوافعهم، وبناء عليه ينبغي كذلك نبذ أساليب الشدة لأطرهم على مكارم الأخلاق بل يلزم استخدام سلاح الإقناع والحوار والتحذير والتنفير والعتاب فهي أجدى وأسرع في تحقيق وتعزيز الأهداف المنشودة في هذا العصر الذي يعاني من وجود أزمة أخلاقية متمثلة في سلوكيات وممارسات الأفراد والجماعات الظاهرة لكل ذي لب.

4- تعزيز مفهوم الانتماء لهذا الدين:

يعتقد الغزالي أن من أهم أسباب ضعف الانتماء تهميش دور الإسلام في المجتمع، حيث تم فصل الإسلام عن الدولة وعن ميادين التشريع والتنفيذ وشئون الحكم والسياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية (الغزالي، 1988: 12)، وقصره على طقوس وعبادات ومظاهر شكلية لا تمس جوهر الحياة، ولا تؤدي الدور الإيجابي للدين في بناء الإنسان، وتحديد دوره وتقوية انتمائه (الغزالي، 1987: 165).

ولهذا تشوه الوجه الثقافي للأمة الإسلامية في حين تشجع الغزو الثقافي وازدادت فرص نجاحه وتضافرت الجهود في الإسهام في هذا الضعف مما أدى إلى طمس الحقائق وتحريفها.

ولاشك أن لكل شيء أساساً، وأساس الانتماء الحضاري الإسلامي هو الإسلام والتدين هو مفتاح الشخصية الإسلامية وإذا وجدت متنفسها العميق كعقيدة وسياجها المتين كنظام، وإذا وجد الإسلام في هذه الأمة أفئدة تنتمي إليه، وعقولاً تواليه فذلك يعد الخطوة الأهم على الطريق. (الغزالي، 1991: 84)

وسيبقى هذا الانتماء مغيباً (على الرغم من وجود بعض السلوكيات والعبادات والعادات والتقاليد والسفارات) ما لم يجسد في جميع مجالات الحياة ويحمل الجميع على أعناقه هذه المسئولية العظيمة، والمرأة المسلمة الركيزة الأساسية في هذه الأمة حيث كانت –ولا تزال- نقطة القوة في ظل الإسلام حيث لم تعزل نفسها عن حوادث الأمور ولا أبعدت نفسها عن تحمل تبعاته، وتلك في الحق بداية للطريق الجديدة مع التي كان يراد من المرأة المعاصرة والمستقبلية أن تقوم بتعزيز الانتماء وتغرسه في قلوب وعقول الأبناء وتراعي هذا الغرس وتتعهده على مر الأيام.

5- تربية الجانب الاجتماعي لدى الأبناء:

فالاهتمام بالبناء الاجتماعي من منطلق الأصالة الإنسانية وتنمية هذا الجانب لدى الأبناء يكون من خلال ما يأتي.

أ- تعريفهم بواجباتهم الاجتماعية:

فالأبناء يعيشون في مجتمع لهم فيه حقوق وعليهم واجبات، وواجب المرأة المسلمة أن تعرفهم بواجباتهم وتجعلهم يدركونها ويفعلونها على أكمل وجه، ومن هذه الواجبات:

·  واجباته نحو والديه: بأن يحسن إليهما ويتأدب معهما )وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا( (الإسراء: 23، 24)، ومن الإحسان للوالدين؛ الدعاء لهما )رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا( (نوح: 28).

·  واجباته نحو ضيوفه وأرحامه وجيرانه: ومن ذلك إكرام الضيف وصلة الأرحام، وجاء في التوجيه النبوي "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت". (البخاري، ب ت، ج8: 59، 60)

·  وقد حذر r من إيذاء الجيران "والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه". (البخاري، ب ت، ج8: 18)

·  واجباته نحو إخوانه: وقد بينت السنة المطهرة أن هناك واجبات واعتبرتها حقوقاً يجب أن تصان " خمس تجب للمسلم على أخيه المسلم، رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، وابتاع الجنائز " (مسلم، ب ت، ج8: 3)، وكذلك وجب عليه نصرته " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قال انصره مظلوماً فكيف أنصره ظالماً؟ قال تحجزه عن ظلمة فذلك نصره". (البخاري، ب ت، ج3: 88).

ب- حثهم على الالتزام بالآداب العامة:

ومن هذه الآداب التناجي بالخير لا بالشر )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ( (المجادلة: 9)، ومنها أيضاً ترك الظن والتجسس على الآخرين وغيبتهم )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ( (الحجرات: 12)، ومنها الاستئذان قبل دخول البيوت )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ( (النور: 27).

كما أن هناك آداباً خاصة بالطريق على الأبناء مراعاتها "إياكم والجلوس على الطرقات فإن أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقها، غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (الألباني، 1988، ج1: 521).


 

ج- إكسابهم جملة من القيم الاجتماعية الإسلامية:

فعلى المرأة المسلمة غرس وتنمية جملة من القيم الأصلية لدى الأبناء، تعينهم على التفاعل الإيجابي مع الآخرين وتساعده على التكيف مع المجتمع الذي يعيش فيه، ومن هذه القيم الواجب اتباعها كما حث عليها السنة المطهرة:

·    التعاون الإيجابي مع الآخرين )وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ( (المائدة: 2).

·  إغاثة المحتاج وتفريج كربه وستره "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عن كربة من كرب الآخرة، ومن ستر مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه" (أبو داود، ب ت، ج4: 234).

- مخالطة الناس والصبر على أذاهم "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" (ابن ماجة، ب ت، ج2: 1338).

-   صحبة المؤمنين الصالحين كما جاء في التوجيه الرباني )الأَخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ( (الزخرف: 67).

كما أكدت السنة على هذه القيمة من خلال قوله r "لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي" (الترمذي، ب ت، ج4: 601).

6- توجيه الأبناء نحو التفوق العلمي والإجادة:

ومن أوضح نتائج العولمة ذلك التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يشير إلى أن العالم يستغني عن خدمات الضعفاء والعاديين، ولا سبيل لسد الفجوة سوى التفوق في المجال العلمي والتقني، فالتعليم هو خط الدفاع الأول وهو خط الهجوم الأول، به تحيا الأمم أو تموت، ولن تصمد أي أمة بدون تعليم عصري يناسب ظروفها. (مجاهد، 2001: 157-206)، وعلى المرأة المسلمة في ظل هذا الخضم أن تغرس وتجاهد للوصول إلى التقدم والذي بدوره يسهم في تعزيز الثقافة الإسلامية ومنه:

1-    أن تحرص كل الحرص على توفير فرص تعليمية لجميع أبناء الأسرة.

2-    أن تغرس في الأبناء الفضول العلمي وعدم الاكتفاء بالمناهج الدراسية.

3-  مساعدة الأبناء الموهوبين والمبدعين بحثهم على تعليم أنفسهم والبحث عن المعلومات حتى يتحقق لديهم تعليم فاعل يرعى الموهبة ويدعم الإبداع. (حسين، 1998: 126)

والمجتمع في حاجة لهؤلاء الأبناء المتميزين، ومطلب الصالحين الذين يرفعون رايتها، ويؤمنون برسلها ويدركون وظيفتها، فيعدل الواحد منهم ألفاً بل ألوف لهذا كان من دعائهم )وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" (الفرقان: 74).

وهذا التوجيه نحو التفوق والإجادة مطلب في الكتاب والسنة، فقد قال تعالى: )إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ( (النحل: 9)، والإحسان المطلوب في الآية على نوعين: (محمود، 1992: 100-103)

·    إحسان بمعنى التجويد والإتقان والتكميل والتحسين.

·    إحسان إلى الآخرين.

والمعنى الأول يدخل فيه إتقان العبادة ومراعاة آدابها، ومراقبة الله تعالى في كل عمل، وكذلك المرأة المسلمة عليها أن تربي أبنائها على مراقبة الله وتعليمهم الإتقان والإجادة مقابل الإحسان الذي أنعم الله به على الناس بالنعم الظاهرة والباطنة انطلاقاً من قوله تعالى: )وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( (البقرة: 195).

7- إكساب الأبناء المعايير الإسلامية للحكم على الأشياء:

ويقصد بذلك التفكير الناقد للتميز بين الجيد والرديء بعد تقليب الأمور جيداً وعدم التسرع في إصدار الأحكام على الأشياء والأفكار قبل تمحيصها.

وفي ضوء التقدم العلمي في عالمنا المعاصر لا يمكن أن يبقي الأبناء منغلقين عن ثقافات الآخرين، فالانفلات سلوك مرفوض وسلبي أيضاً، حيث يحرم الإنسان كثيراً من الخبرات النافعة التي لا تخلو منها ثقافة ما، "فالحكمة ضالة المؤمن فهو أحق بها حيث وجدها" (ابن ماجة، ب ت، ج2: 1395).

وكما أن لكل أمة ثوابتها وثقافتها المتميزة التي تنطلق منها وتفخر بها وتحتكم إليها عند الحاجة، وهذه الثوابت لا تعني جمود الفكر وعدم الاستفادة من المستجدات، ولكنها حركة وتفكير في إطار قوله تعالى: )وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا( (الأحزاب: 36)، ويقول )فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا( (النساء: 65).

وهذه المعايير الربانية الثابتة يجب أن يكتسبها الأبناء ليثبتوا في المواقف الصعبة ويزيلوا الفزع عن غيرهم خاصة الذين قل نصيبهم من العلم الشرعي وعشقوا ثقافة الغير وآدابهم، واعتبروا المعيار الإسلامي قاسياً لا يتناسب وعصرهم.

وبذلك يمكن أن تتوفر لدى الأبناء نوعاً من الحماية الثقافية كذلك تزودهم بالخبرات الصالحة، فيستفيدوا من مهارة هذا التفكير المغاير التي يمكن أن يختاروا بها الرفاق ويميزوا بين الصالح والطالح وقد حددت السنة المعيار لذلك، فقال r "لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقياً" (الترمذي، ب ت، ج4: 601).

ولمساندة المرأة في مجال تعزيز الثقافة الإسلامية لا بد من مد يد كل مؤسسات المجتمع الثقافية والتربوية والدعوية لتستطيع أن تصمد أمام هذه التحديات هي وأبنائها.

8- إكساب الأبناء قيمة الاقتداء بدل التقليد:

يأتي الاقتداء كقيمة مضادة للتقليد والفرق بينهما جوهري، إذ يقتدي الإنسان بغيره عن وعي، أما يقلده شعورياً أو لا شعورياً بدافع التعلم أو التهكم أو لمجرد المحاكاة.

ولقد رفض الإسلام التبعية الفكرية والتقليد الأعمى عندما أمرنا بالنظرة واستعمال العقل فيما بين أيدينا من ظواهر الكون وينهانا في الوقت نفسه عن التقليد الذي هو تعطيل للعقل عن أداء دوره في الوجود. (عثمان، 1999: 15)

لذا عاب القرآن على الذين يعطلون عقولهم ويقلدون غيرهم بعد أن استبان لهم الحق حيث قال: )وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ( (البقرة: 170).

وفيه خروج عن النهج السليم في أعمال العقل والاستدلال على القضايا، فنتيجة التبعية للآخرين هوان للنفس وتعطل للعقل. (الخولي، 1998: 148).

وكذلك جاء التوجيه النبوي محذراً المسلمين من تقليد غيرهم وعدم التشبه بهم في بعض العادات التي ما أنزل الله بها من سلطان، فقال r: "ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تتشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع والنصارى الإشارة بالكف". (الترمذي، ب ت، ج4: 159)

وبناءً عليه ينبغي للمرأة المسلمة بتوعية الأبناء بأخطار التقليد الأعمى وبيان عيوبه، وآثاره السلبية، وفي المقابل التأكيد على الاقتداء بالنماذج السلوكية السوية وترسيخ مفهوم الاتباع المحمود كما قال تعالى: )قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ( (آل عمران: 31)، وأن يتخذوا من الرسول r قدوة، واتباع ما جاء في كتاب الله وسنته حيث قال تعالى: )لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ( (الأحزاب: 21).

والمرأة المسلمة في مجال تعزيز الثقافة بالقدوة بحاجة إلى أمرين:

·    التحلي بالفضائل التي أمر بها الإسلام.

·    التخلي عن الرذائل والدنايا وسفاسف الأمور التي نهى عنها الإسلام. (محمود، 1999: 88)

والجيل الذي يرى بأم عينه هذه الثقافة يستطيع أن يمارسها عملياً وينتقل بها من مكان لآخر ويؤثر في غيره ولا يتأثر.

9- مراقبة وسائل الإعلام:

إن وسائل الإعلام في العالم معادية للإسلام وتعمل على تقويض أركانه وهدم بنيانه عن طريق إفساد عقيدة الأمة وأخلاقها، وقد أشار القرآن إلى هذا السلوك من قبل حيث يقول تعالى: )وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ( (البقرة: 217).

فأعداء الإسلام يستخدمون كل التقنيات الحديثة المتاحة لتحقيق أغراضهم الخبيثة حتى استطاعوا أن يغزوا المسلمين في عقر دارهم ويلهونهم عن عبادتهم وواجباتهم حتى سرقوا عقولهم وأفكارهم. (خياط، 1996: 66)

ولقد أصبحت وسائل الإعلام المرئية منها والمسموعة مصدراً هاماً من مصادر التأثير والتنشئة، وقدرتها على تقديم خبرات متنوعة وثرية وجذابة للصغار والكبار معاً، ومن هنا يمكن أن تشارك في القيام بعمليات التغيير الاجتماعي، ولذلك تسهم في تكوين قيم مستهجنة غريبة عن ثقافة الأم وعقيدتها.

لذلك يمكن للمرأة المسلمة أن تساهم في تطوير علاقتها مع وسائل الإعلام من خلال:

1-  مراقبة ومتابعة وسائل الإعلام من أجل حماية الأبناء ومن أجل تنمية القيم الأخلاقية لأن وسائل الإعلام تساهم في هدم الثقافة والقيم إذا ما استخدمت بطريقة غير صحيحة (صالح، 1999: 77)، ولأن الإعلام يعتبر عامل ربط مؤثر بين وسائط التنشئة ويحدث نوعاً من التناسق بين هذه الأركان (محجوب، 1987: 24).

2-  غرس الفضائل ومكارم الأخلاق في نفوس الأبناء كالحياء والحشم وغض البصر وحفظ الفرج خاصة لدى الإناث خاصة وأن وسائل الإعلام الخبيثة تركز على المرأة وتحاول إشاعة الرذيلة والفاحشة بما تقدمه من أفلام ومسلسلات وقصص وأخبار تساعد على ارتكاب الجريمة والتفاخر والسفور والاختلاط والخلوة والتبرج.

3-    تنبيه الأبناء إلى سلبيات الإعلام المعاصر وخطورته (أبو دف، 2002: 175)، المتمثلة في:

·    محاولة تشكيك المسلمين في عقيدتهم.

·    نشر ما يناقض المبادئ والقيم الإسلامية.

·    قتل روح الإبداع والتفكير والبحث لدى الأبناء.

·    محاربة الدين والكيد للمسلمين والاستهانة بالثقافة الإسلامية.

·    نقل العادات والتقاليد الغربية المنافية للإسلام.

·    الإغراق في عالم الخيال والبعد عن الواقع.

·    تضليل الجماهير من خلال قلب الحقائق والتزييف.

مما سبق يمكن القول أن هذه السلبيات لا تنطبق على جميع الفضائيات بل يوجد إعلام هادف، كما ينبغي التفريق بين الغث والسمين.

4-  تخصيص أوقات معينة لمشاهدة برنامج معين، على أن تجلس المرأة المسلمة مع الأبناء ويتم مناقشة البرنامج والوقوف على مواطن الاستفادة والتعليق على ما ينبغي التعليق عليه، وتوجيه الأبناء إلى الاستفادة من البرامج التعليمية والدينية والسياسية والثقافية، وكذلك تحذير الأبناء من الاستغراق في متابعة البرامج على حساب عاداتهم ودراستهم.

 

رابعاً: إجابة السؤال الرابع: والذي ينص على " ما المقومات الواجب توفرها في المرأة المسلمة لأداء دورها في تعزيز الثقافة؟".

في ظل تراخي الأمة وتخليها عن رسالتها أصيبت بالضعف وتداعت عليها الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، رغم كثرتهم، حيث أخبر r عن واقع الأمة اليوم وما لحق بها من انحراف في قوله r "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم إن بعدهم قوماً يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن" (البخاري، ب ت، ج2، 287-288).

وفي ظل هذا الواقع على المرأة المسلمة أن تدرك أن أمل إحياء هذه الأمة هدفاً ملحاً على كل مسلم ومسلمة، وأنه ما لم توجه العناية إلى بلورة الفرد المسلم، فإن الجهود التي تبذل لتربيته لا تكون ذات قيمة، لأن الأفراد الصالحين هم عنصر واحد من عناصر تتافعل، لتجسد الأمة المسلمة في بناء واقعي يلبي حاجات التحديات القائمة. (الكيلاني، 1995: 57)

وفي هذه المهمة الصعبة التي ترتجى من المرأة المسلمة لأداء دورها في تعزيز الثقافة لا بد أن تتوفر فيها مقومات منها:

1- الإلمام بمبادئ وقيم العمل التربوي داخل الأسرة:

من الضروري أن تلم المرأة بمبادئ متعلقة بطبيعة العمل التربوي داخل الأسرة لتكون قادرة على غرس وتعزيز الثقافة الإسلامية، لأن من أبرز المشكلات التي تعيق هذا العمل " جهل بعض الآباء والأمهات بمبادئ التربية من وجهة نظر الإسلام واعتمادهم على التقليد والمحاكاة وترك عملية التربية للصدفة أو للمجتمع يربيهم كيف يشاء وللتسويف واللامبالاة. (أبو دف، 2002: 157)

ومن تلك المبادئ:

أ- استشعار المسئولية:

ومن الأمور التي يجب أن تدركها المرأة المسلمة جيداً وتتأصل في بؤرة شعورها ووجدانها استشعارها بمسئوليتها الكبرى تجاه الأبناء، فالقيام على تربية الأبناء وثقافتهم عمل إلزامي ليس للمسلمة أن تتهاون في القيام به لقوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ( (التحريم: 6)، وقوله r: "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم تموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة" (مسلم، 1983، ج3: 125).

فلا بد أن يتعاظم لدى المرأة الإحساس الشديد بأهمية ثقافتها الإسلامية ومسئوليتها تجاه الأبناء وخاصة بعد أن اختل دور المؤسسات الثقافية والتربوية في المجتمع، فهي المسئولة أولاً وأخيراً أمام الله.

ب- الصبر وضبط النفس:

ما دامت عملية تثقيف الأبناء عملاً مستمراً لا يتوقف، وجهداً متواصلاً في التفكير والعمل لإصلاحهم، فإن المرأة تحتاج إلى الصبر لأن النتائج قد تتأخر ولا ترى مباشرة، وقد يُرى عكسها لأسباب قد تخفى عليها.

ومن الأمور التي تحتاج إلى الصبر وضبط النفس "الصلاة" كما وجه القرآن لذلك )وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا( (طه: 132)، وكذلك في بقية الأمور العبادية والأخلاقية والسلوكية عليها أن تأخذ حد الاعتدال وعدم الخضوع للأفكار الجامحة والميول والرغبات الذاتية حتى لا تغدو أمراضاً نفسية وأعمالاً سيئة (وصفي، 1996: 121).

وعليها أن تملك زمام أمورها في انفعالاتها المتعلقة بتربية الأبناء حتى تقودها إلى الخير، حيث قال r: "ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" (البخاري، ب ت، ج10: 516).

وهذا لا يعني ألا تغضب المرأة للحق، وكما عليها أن تتجرع غيظها ابتغاء وجه الله وفي سبيل الارتقاء بالأبناء وتثقيفهم.

ج- وعي المرأة المسلمة لسلوك كل مرحلة من مراحل نمو الأبناء:

فإذا قدّرت المرأة المسلمة المسئولية، واتصفت بالصبر والحكم وضبط النفس وكانت تعلم جيداً كل مرحلة من مراحل نموهم، كانت قراراتها سليمة وتقوم على منهج صحيح لسلوكهم، وبذل الجهد في معرفة الدوافع التي يسعون عن طريقها لإشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية، ولا تستخدم العقاب بصورة متعسفة ولا تهمله بشروط منها:

·  ألا تعمد إلى العقاب البدني مباشرة، بل لا بد من التوجيه والإرشاد إلى الخطأ وإذا تكرر الخطأ انتقل العقاب إلى التوبيخ والتأنيب على هذا الفعل.

·  ألا تلجأ إلى العقاب البدني في حالة الغضب، كما يجب ألا يكون الضرب في أماكن مؤذية كالوجه والرأس وغير ذلك، وتتجنب العقاب البدني أمام الآخرين، لأن في ذلك إهانة وتحقير منهي عنها. (حارب، 1985: 55-56)

وعليها أن تتباع السلوك جيداً وتعديله برفق حتى تكسر حاجز الرهبة كما قال تعالى: )فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ( (آل عمران: 159).

فالرحمة المقصودة هنا لا تعني عدم الحزم في المواقف، لأنه إذا كانت سمة المرأة الغالبة هي الفضاضة حُرمت التواصل مع أبنائها والتأثير عليهم، وإذا لم تقم حاجز الرهبة حظيت بالعفوية في سلوك أبنائها حتى يصل الإحساس لديهم بأن الأم أو الأسرة مصدر أمن ومساعدة فقط. (علي، 2003: 50)

 

 

د- التواجد المستمر والمثمر للوالدين في الأسرة:

إذا أرادت المرأة المسلمة أن تقر عينها بأبنائها فعليها أن تساعد الأب بالذات أن يقتطع جزءً من وقته ليكون حاضراً مع أسرته في البيت وخارجه وفي المدرسة وفي المسجد ليتابع أحوالهم، لأن حضوره يحقق لهم فوائد جمة ويحقق لهم الأمن والطمأنينة في مختلف مراحل نموهم.

إن تواجد الأب مع أبنائه يعطيه الفرصة لملاحظة التغيرات التي طرأت على نفسياتهم وسلوكياتهم فينتبه لها منذ البداية ويحسن التعامل معها، وهذا لا يعني ترك الآباء لالتزاماتهم ويلازموا المرأة والأبناء ولكن عليهم ترتيب أولوياتهم حتى يتحقق التوازن والتنسيق بين المرأة والرجل في ملاحظتهم وتثقيفهم، وهذا التواجد فيه مصلحة للأبناء، لأنهم بحاجة إلى قدوة نابعة من غريزتهم عبر عنها (ابن تيمية، 1982: 95) بقوله: " إن الناس كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض، وحيث توجد القدوة الحسنة متمثلة في شخص الأم المسلمة ذات الدين القويم والأب المسلم، فإن كثيراً من الجهد المطلوب لتنشئتهم يكون ميسوراً لأنهم يتشربون قيمهم بصورة تلقائية. (مدكور، 1990: 431)

وكلما كان الوالدين قريبين من الأبناء ومنفتحين عليهم كأصدقاء، قلما ينحرفوا، وهناك الكثير من الآباء والأمهات متواجدين بين أبنائهم ولكنهم لا يحركون ساكناً بل كأنهم غير موجودين أصلاً، تلك هي المبادئ والقيم التي يجب أن تتوفر في المرأة المسلمة كي تجعل منها جبهة حضارية وثقافية، تستطيع إزالة آثار الثقافات المخترقة في المجتمع وتحصين الفرد بشكل مستمر تجاه أي انحراف عن أداء مهامه.

2- القدرة على مقاومة عولمة اللغة:

كما هو معروف أن اللغة وعاء الثقافة وأساس الحضارة، والحضارة ترجمة الهوية، ومن هنا كانت تعتمد عليها الحضارات، ومن أهم العوامل التي تساهم في تشكيل هوية الأمة، وكلما كانت اللغة أكثر اتصالاً بثقافة الشعوب كانت أقدر على تشكيل هوية الأمة وحملها.

ويرى (الحداد، 1422هـ: 59) أن اللغة من مقومات الوحدة، بها تنهض الأمم ويعلو شأنها وتتحقق وحدتها، وفي غيابها تتفكك الشعوب وتضمحل الروابط.

إن الدول التي يتحدث أهلها بلغة واحدة تكون أكثر تماسكاً وانسجاماً من الدول التي تتحدث بعدة لغات، بل إن وحدة اللغة من أهم عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي. (www.7ed.../showthred.com)

إن طمس الهوية الثقافية لأي مجتمع تبدأ من طمس اللغة التي يتحدث بها المجتمع، ومن اللغات التي قد طمست وحل محلها لغة المستعمر كما حصل في الجزائر عندما طمست العربية بالفرنسية، وجاء في (أسد، 2003: 45) لقد عقَّ العرب لغتهم عقوقاً لم يسبق له مثيل، فمع تقصيرهم في حقها، فكم من دولة عربية تساهم في وسائل إعلامها بالإساءة إلى لغتها؟، وكم من مثقف وجه أصابع الاتهام للغة العربية على اعتبارها لا تواكب التطور والتقدم.

وعولمة اللغة تهدف إلى نقل اللغة المحلية إلى العالمية من خلال النفوذ السياسي والعسكري والقوة الاقتصادية للدول الكبرى، والمرأة المسلمة تعي جيداً هذا المخطط الماكر والمؤامرة على اللغة الفصحى لغة القرآن الكريم، وباستطاعتها مقاومة العولمة اللغوية بالطرق التالية:

1-    تعلم وتعليم القرآن الكريم حفظاً وتلاوة.

2-    التحدث مع الآخرين – قدر الاستطاعة – باللغة الفصحى وخاصة الأبناء.

3-    بيان خطر العامية على التمسك بالإسلام ومنهجه، وذلك أن العامية أصبحت تهدد الفصحى أكثر من تهديد اللغات الأجنبية.

4-    بيان أهمية اللغة العربية والمحافظة عليها من خلال البرامج والندوات واللقاءات.

5-    مقاومة الاعتقاد السائد أن اللغة الإنجليزية هي الأساس وأن تعلم الإنجليزية هي مفتاح المستقبل والوصفة المرموقة.

6-    حثهم على الالتحاق بدورات الخط العربي حتى يتقن الأبناء الخط واللغة معاً.

7-    المشاركة في المسابقات والمطارحات الشعرية والنثرية والخطابية.

وترى الباحثة أن باستطاعة المرأة المسلمة أن تقوم بهذا المقوم إلا أنه لا بد وأن تساعدها بقية مؤسسات المجتمع كالمدرسة ووسائل الإعلام والجامعات وغيرها حتى يساهم الجميع في إحداث ثورة لغوية صحيحة قادرة على الحفاظ على ثقافة الأمة وتعزيزها.

هذا واللسان العربي بما يتمتع به من أكثرية عددية سكانية ناطقة في العالم وبما يمتلكه من إمكانيات ثقافية وسياسية واقتصادية، ويمتلك المقومات الدينية والتراثية ما يؤهله إلى العالمية رغم وجود العقبات والتحديات. (حمادة، 2000: 8)

3- القدرة على الارتقاء بالأساليب الثقافية والتربوية في التعامل مع الأبناء:

لا بد للمرأة المسلمة أن تجعل حالة الأبناء نصب عينيها، كحالة المريض أمام الطبيب يبغى معالجته، ويراعي حالته ومقدرته ومزاجه، لذلك لا بد للمرأة من الارتقاء بتلك الأساليب على النحو التالي:

·  تعويد الأبناء منذ الصغر على الابتعاد عن الأمور المستنكرة شرعاً، وتعريفهم بأحكام الحلال والحرام حتى تصبح مألوفة لديهم ن وذلك بغرس حب الصلاة والإقبال عليها بدل العقوبة التي تنفر مرتكبها وهكذا. (الجوهري، 1979: 42)

·  الاعتدال في معاملة الأبناء فاستخدام أسلوب الشدة أو الصرامة بكثرة يعتبره علماء النفس والتربية موطن خطر على شخصية الأبناء، فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك، وأما العنف والصرامة فيزيدان المشكلة تعقيداً وتفاقماً، فحين تنفعل المرأة المربية فتفقد صوابها وتنسى الحلم وسعة الصدر فتنهال شتماً وتزداد قساوة ويزيد الأمر سوءاً إذا قرن بالضرب. وأما الدلال الزئاد فيجعل الأبناء غير قادرين على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين وتحمل المسئولية ومواجهة الحياة.

·  عدم التذبذب بين الأوامر والنواهي، فالأبناء في الأسرة أو في المجتمع يحتاجون إلى معرفة ما يتوقع من الآباء أو الأمهات، لذلك عليهم أن يسنوا الأنظمة واللوائح والقوانين ويقوموا بشرحها بصورة مقنعة حتى يسهل ابتاعها، وتراجع بين الحين والآخر، وتنتاقش على إبداء الحزم والتصميم على ضرورة تطبيقها وعدم التساهل في مخالفتها، لأن التذبذب والاختلاف – مثلاً بين الأم والأب في الأسرة – يجعل الأبناء تحت ضغط نفسي يدفعهم لارتكاب الخطأ، وتحذيرهم من الأمعية التي تفقد الحرية والإنسانية والعقلانية. (فتح الله، 2001: 7)

·  تنويع أساليب التربية مع الأبناء كالنصح والإرشاد والإقناع والوعظ وكذلك التنويع في أساليب العقاب والثواب وذلك لاختلاف النفوس وبنائها ومراعاة أعمارهم ومدراكهم ودرجة الخطأ دون التدقيق السلبي وإحصاء الأنفاس عليهم، فنفس ينفع معها النصح وأخرى لا يجدي معها الزجر، وأخرى يردعها الزجر ولا تقبل الهجر ونفس لا تنصاع للحق وترعوي عن الشر إلا بالتخويف والترهيب، وهكذا الناس مشارب مختلفة وكل ميسر كما خلق له. (رقيط، 1997: 91)

وكذلك على المرأة المسلمة وهي تتعامل مع أبنائها لا تكثر من أسلوب السيطرة والتهديد وفرض النظام بالقوة حتى لا يشعر الأبناء بفقدان الثقة، فقد يكذب بعض الأبناء وقد يظن البعض أن العقوبة البدنية هي الحل، وجاء العلاج النبوي في مثل هذه الحالة بتوجيه من رسول الله r: " إذا اطلع على أحد من أهل بيته يكذب لم يزل معرضاً عنه حتى يحدث توبة " (السيوطي، 1981، ج2: 319).

ويمكن أن تخفي مراقبتهم إن احتاج الأمر للاطلاع على أحوالهم أو التحقق من شيء ما، وخوفاً من المواجهة التي قد تفتح أبواباً مغلقة هم في غنى عنها.

·  الحزم في تنظيم أوقات الأبناء في الأسرة، وضبطها قدر الإمكان، لأن بعض البيوت حالها كحال الفنادق لا يكاد قاطنوها يلتقي بعضهم ببعض، فهذه الفوضوية تفكك الروابط وتستهلك الجهود وتنمي عند الأبناء عدم الانضباط.

·    ضرورة تنظيم جلسة أسبوعية للجلوس مع الأبناء وسماع أخبارهم وآرائهم ومحاولة نقل التجارب الاجتماعية النافعة خلال سواليفهم.

·  اكتساب مهارة الإنصات إلى الأبناء، فالإنصات الفعال غير الاستماع ويعني الاستماع باهتمام وبكل الجوارح ومن خلال ملامح الوجه ومن خلال الابتسام ونبرات الصوت المعبرة عن الحنان والمحبة التي تنبعث من حين لآخر للموافقة لما يقوله الابن، خمس دقائق تنصت فيها الأم أو الأب لابنه يتفادى تضييع ساعات طويلة في معالجة مشكلات ناجمة عن قلة التواصل. تعزيز التواصل مع الأبناء، وتفادي الإشاحة بالوجه عنهم، لأن ذلك يوحي بقلة الاهتمام بهم، وكذلك الاتصال والاحتكاك المباشر من خلال لمسة حنان، وتشابك الأيدي والعناق، ووضع اليد على الكتف مما يسهل لغة التواصل العاطفي والتفاهم، ويفتح لديهم أجهزة الاستقبال للرسائل التربوية الصادرة عن الأم أو الأب. (علي، 2003: 146-148)

4- القدرة العلمية والثقافية:

لا شك في أن هذا الكم الهائل من العلم والمعرفة لم يصنعه جيل واحد بعينه، وإنما هو خلاصة فكر أجيال، ولا يغيب عن المرأة الحصيفة أنها مكلفة كالرجل تماماً في طلب العلم الذي ينفعها في دينها ودنياها إذ تقرأ قوله تعالى: )وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا( (طه: 114)، وتسمع قولهr "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (ابن ماجة، ب ت، ج1: 18)، تدرك هدي القرآن والسنة وأنها تساوي الرجل في علوم فرض العين وعلوم فرض الكفاية منذ وجد العلم في المجتمع الإسلامي.

فمنذ الأيام الأولى قالت نساء الأنصار: "اجعل لنا يوماً من نفسك نتعلم فيه، فقد غلبنا عنك الرجال، فقال لهن موعدكن دار فلان، فآتاهن فيها فوعظهن وذكرهن وعلمهن" (ابن حجر، ب ت، ج1: 195).

وقد وردت نصوص كثيرة تصور جرأة المرأة المسلمة ونضج شخصيتها ورجاحة عقلها، توجه أسئلة إلى الرسول المعلم تبغي التفقه في الدين، تدرك أهمية تحليها بالعلم النافع وأثره في شخصيتها وأولادها وأسرتها ومجتمعها.

وأول ما ينبغي للمرأة المسلمة تعلمه وإتقانه كتاب الله، تلاوة وتجويداً وتفسيراً، ثم تلم بعلوم الحديث والسيرة وأخبار الصحابيات والتابعيات من أعلام النساء وتطلع على ما يلزمها من أبحاث الفقه لإقامة عباداتها ومعاملاتها ومعرفة أحكام دينها على أساس قويم. (الهاشمي، 1425هـ: 123)

وفعلاً تعلمت المرأة القراءة والكتابة حتى وصلت إلى أسمى درجات العلم والثقافة ونالت أكبر قسط من التربية والتعليم في العصور الذهبية للإسلام فكان منهن الكاتبة والشاعرة والمعلمة والطبيبة والقاضية. (الأبراش، ب ت: 121)

فكان مما حفز على تشجيع العلماء على أداء دورهم في تعليم الناس وتأليف الكتب النافعة، التشجيع الذي لاقوه من ولاة أمور المسلمين والمنح الوافرة والهبات. (الأبراش، ب ت: 63)

والتعليم عند المرأة المسلمة لا يقف عند حد معين وإنما يستمر باستمرار الحياة وفي سياقها من دون انقطاع من أجل تحقيق آمالها وتنمية قدراتها وإمكانياتهم وتمكينها من مواجهة العالم المتغير. (العفيفي، 1973: 189 بتصرف)

وبناءً عليه فهي تعي جيداً تأكيد افسلام على الاستمرار في طلب العلم وذلك من قوله تعالى: )وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا( (طه: 114)، وانطلاقاً من مفهوم التوجيه النبوي "اللهم انفعني بما علمتني وعلمني بما ينفعني وزدني علماً" (ابن ماجة، ب ت، ج1: 92).

وتعلم المرأة المسلمة أن زيادة علمها وثقافتها مهما بلغت تظل مفتقرة إليها أكثر فأكثر دوماً )وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً( (الإسراء: 85)، والسن في وجهة نظرها ليس عائقاً في الاجتهاد والتحصيل وكما يقول الزرنوجي: " ينبغي أن لا يكون لطالب العلم فترة فإنها آفة " (سيد أحمد، ب ت: 115).

وذكر (ابن حجر، 1983: 45) أن من الآداب الواجب التحلي بها في طلب العلم سواء كان عالماً أو متعلماً الاجتهاد في القراءة والبحث.

كذلك استنباطاً من قدرتها العلمية والثقافية لا تنقص، علمت أن حسن معاشرة أهل العلم وتكون علاقات علمية معهم وصحبة قوية للاسترشاد بهم حين الضرورة وذلك لعدة أسباب:

·    تسهيل عملية الفهم.

·    تساعد على اكتساب قيم ومعايير.

·    تؤثر في عادات المتعلمين.

·    تعمل على علاج الأخطاء. (أبو دف، 2002: 92 بتصرف)

وكان المثال القرآني خير دليل في اصطحاب موسى عليه السلام الخضر في رحلته الطويلة من أجل اكتساب العلم والمعرفة الجديدة )قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا( (الكهف: 66).

وترى الباحثة أن المرأة المسلمة لا بد وأن تصل إلى مرادها في هذا المجال، وهذا ليس مستحيلاً، وإنما عليها أن تضع عدة أمور نصب عينيها؛ منها:

·  إخلاص النية لله سبحانه وتعالى، فهي روح كل عمل، ومدار قبول وبدون يصبح العمل لا فائدة له، قال تعالى: )وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا(. (الفرقان: 23)

·    أن تكون المرأة المسلمة صالحة في نفسها، أسوة لغيرها.

·  لا بد وأن تتسلح بالعلم الشرعي، لأنه زينة لها ووسيلة لصحة العمل )يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ( (المجادلة:11).

·    أن تكون حكيمة، وأن تنزل بالأبناء منازلهم )وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا( (البقرة: 269).

·  أن يمتد خيرها وعلمها ليس بالأبناء فحسب وإنما لبنات جنسها أيضاً، وتستفيد من كل وقت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللين والرفق، والصبر، وفي خضم ذلك لا تنسى نفسها.


 

التوصيات

1-  إن الثقافة الإسلامية تعاني حصاراً شديداً، وتتعرض لحرب ضروس من التهم الوافدة إليها من الشرق والغرب بدءاً (بالرجعية) وانتهاءً (بالإرهاب).

لذلك لابد من وقفة متأنية، صادقة وملحة من جميع المخلصين في العالم الإسلامي لإعداد برنامج ثقافي سواء عبر مؤسسات، شركات، جامعات بحيث ترتكز على قاعدة عامة تحدد هويتها الإسلامية عبر أصل التوحيد الذي يشكل جوهر ثقافة المسلم الذي ينبذ العنف والظلم والاستبداد والتسلط على الآخرين ويعشق المحبة والتسامح والمساواة والحرية والتعارف لأن هذه المفاهيم هي أصل ثقافتنا وديننا الإسلامي، ويقترح (عبدالله موسى) صياغة هذا البرنامج من خلال عدة مشاريع منها:

·    عملية مراجعة وتصحيح للواقع الإسلامي بكل جزئياته، بحيث يقدم كمشروع موحد للنظرية الإسلامية المطروحة عالمياً.

·  القيام بالنهضة الثقافية المتوازنة ومجريات الأحداث في الساحة العالمية والتفكير الجديد في تحرير الشعوب من الرقابة السلطوية والاستبداد الذي تمارسه بعض أنظمتها.

·    طرح فكرة الحوار الحضاري بشكل جدي، مما يجبر الخصم على المهادنة وقبول المشروع الإسلامي كواقع مطروح.

·    بحث التحدي الثقافي لموجة العولمة مع أطراف لا تتفق كلياً مع أهدافها وخصوصياتها كأوروبا واليابان.

·  بحث إمكانية إيجاد (منظومة قيم) عبر دراسة القواسم المشتركة بين المسلمين وبعض الدول التي تعتز بخصوصيتها الثقافية، وتكوين خطوط ضغط دولي لمواجهة أخطار العولمة الثقافية وتخصيص مراكز بحوث ودراسات لهذا الغرض في هذه البلدان.

2-  تقديم برامج إرشادية للمرأة تعمل على تأصيل الثقافة الإسلامية، وتساعدها في الارتقاء بمستوى الأساليب المستخدمة في تربية النشء مع مهارة في مواجهة معترك الحياة وأهدافها والتخفيف عنها.

هذه البرامج يجب أن يتولاها المثقفون وفي مقدمتهم المرأة المثقفة من خلال العمل المؤسساتي المتخصص، وتنظيم الجمعيات والدورات التوعوية لتوفير الحصانة الثقافية والفكرية والعقائدية.

وتقترح (زوزو، 2003: 6) عدة أهداف لهذا البرنامج:

·    تعزيز دور المرأة في الأداء الرسالي.

·    التفعيل الديناميكي لعلمها لتنشيط دورها وتفعيله.

·    إكسابها النظرة الإسلامية الصحيحة.

·    الوعي بمفهوم القوامة كإشراف وتفاعل مع سنة التميز بين الجنسين.

·    فهم المرأة لدورها كقيّم على التنشئة الإسلامية في البيت المسلم.

·    اعتزازها بالأمومة المتميزة لإنتاج أجيال المستقبل الفاعلة.

·    تزويدها بالعلم كسلاح مواجهة للعولمة والاستغراب.

·    وعي المرأة بذاتيتها ودورها.

·    غرس الدعوة للعودة لمطالبتها بحقوقها التي كرمها الله بها.

·    تميزها بالدور الذي يكمن في ترقية النوع البشرية والنهوض به.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،


 

المراجع

- القرآن الكريم.

1-      ابن تيمية (1982): الحسبة في الإسلام، تحقيق (سيد بن حمد بن أبي سعدة)، دار الأرقم، الكويت.

2-      ابن حجر (ب ت): فتح الباري في شرح صحيح البخاري، دار المعرفة.

3-      ابن خلدون (1973): المقدمة، تحقيق (إبراهيم النجار)، النادي الثقافي، تونس.

4-      ابن ماجة، الحافظ أبي عبدالله (ب ت) كتاب الزهد، ج2، دار الفكر.

5-   أبو جلالة، لمياء مصطفى (2003): الدور التربوي لأعضاء هيئة التدريس الجامعي في مواجهة تحديات العولمة وسبل تطويره من وجهة نظرهم، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، غزة.

6-   أبو حمادة، فؤاد (2000): عولمة اللسان، ورقة عمل في اليوم الدراسي حول العولمة وأثرها على التربية الدينية المنعقد في 8/9/2000، جمعية البحوث والدراسات التربوية الفلسفية (بيرسا).

7-   أبو داود، الإمام الحافظ الأشعث السجستاني الأزدي (ب ت): سنن أبو داود، مراجعة وضبط (محمد محيي الدين عبدالحميد) دار الفكر.

8-      أبو دف، محمود خليل (2002): مقدمة في التربية الإسلامية، مكتبة آفاق للطباعة والنشر، غزة، فلسطين.

9-   أبو دف والأغا (2001): التلوث الثقافي لدى الشباب في المجتمع الفلسطيني ودور التربية في مواجهته، مجلة الجامعة الإسلامية، المجلد التاسع، العدد الثاني، ص 58-108.

10- أحمد، المبروك عثمان (1992): تربية الأولاد في الإسلامي " حقوق الأبناء على الآباء ومضامينها التربوية في الإسلام "، دار قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.

11-  الأبراشي (ب ت): التربية الإسلامية وفلاسفتها، دار الفكر العربي، القاهرة.

12-  الألباني، محمد ناصر الدين (1988): صحيح الجامع وزيادته، المكتب الإسلامي، بيروت.

13-  البخاري، محمد إسماعيل (1987): الأدب المفرد، ترتيب وتقديم (كمال الحوت)، عالم الكتب، بيروت.

14-  البخاري، محمد إسماعيل (1987): صحيح البخاري، الطبعة 3، تحقيق (مصطفى البُغا)، دار ابن كثير، اليمامة.

15-  الترمذي، عيسى محمد بن عيسى ابن سورة (ب ت): سنن الترمذي، تحقيق إبراهيم عطوة عوض، دار إحياء التراث العربي.

16-  الجندي، أنور (1980): الصحافة والأقلام المسمومة، دار الاعتصام، القاهرة.

17-  الجوهري، محمد (1979): الطفل في التراث الشعبي، عالم الفكر، المجلد 10، العدد 3.

18- الحوراني، عبدالله (1999): التطبيع الثقافي دائرة في الصراع العربي الصهيوني، المركز القومي للدراسات والتوثيق، ص 37-39.

19-  الخطيب، محمد وآخرون (1995): أصول التربية الإسلامية، الطبعة الأولى، دار الخريجي للنشر والتوزيع، جدة.

20-  الراشد، محمد أحمد (1981): الرقائق، مؤسسة الرسالة، بيروت.

21-  الرشدان، عبدالله (1984): علم الاجتماع التربوي، دار عمار للنشر والتوزيع، عمان.

22- السيد، عزمي حسن وآخرون (2004): الثقافة الإسلامية مفهومها، مصادرها، خصائصها، مجالاتها، ط5، دار المناهج، عمان، الأردن.

23- السيوطي، جلال الدين (1986): سنن النسائي، " وحاشيته للإمام السندي "، اعتنى به ورقمه ووضع فهارسه (عبدالفتاح أبو غرة)، بيروت، لبنان.

24- الشحات، السيد حسن، والجاحد، أحمد عبدالرحمن (1988): التلوث الثقافي ومواجهته في إطار التربية الإسلامية " مجلة دراسات تربوية "، رابطة التربية الحديثة، مج3، ج11، 172-214.

25- الشرقاوي، ريم إبراهيم (2002): أساليب تعزيز الهوية في مواجهة الهيمنة الثقافية، رؤية معاصرة لإدارة التعليم في عصر العولمة، في مؤتمر بعنوان: التعليم وإداراته في مواجهة الهيمنة الثقافية، المؤتمر السنوي الثامن المنعقد في 27-29 يناير، 167-179.

26- الصالحي، نبيل (2000): جمعية البحوث والدراسات التربوية الفلسفية بيرسا، اليوم الدراسي بتاريخ 28/9/ 2000 حول العولمة وأثرها في التربية العربية.

27-  الطريقي، عبدالله بن إبراهيم بن علي (1415هـ): الثقافة والعالم الآخر، دراسة تأصيلية، الطبعة الأولى، دار الوطن، الرياض.

28-  العسقلاني، ابن حجر (ب ت): الإصابة في تميز الصحابة، دار إحياء التراث، بيروت.

29-  العيادي، أحمد صبحي (2004): المرتكزات الأساسية في الثقافة الإسلامية، الطبعة الثانية، دار الكتاب الجامعي، الأردن.

30-  العيسوي، عبدالرحمن (ب ت): سيكولوجية الجنوح، منشأة المعارف، الإسكندرية.

31- الغزالي، محمد (1985): الغزو الثقافي يمتد في فراغنا، الطبعة 1، مؤسسة الشرق للعلاقات العامة والنشر والترجمة، عمان، الأردن.

32-  الغزالي، محمد (1987): الإسلام في وجه الزحف الأحمر، الطبعة 9، دار الريان للتراث، القاهرة.

33-  الغزالي، محمد (1988): من هنا نعلم، دار الكتب، الجزائر.

34- الغزالي، محمد (1999): الدعوة الإسلامية تستقبل عامها الخامس عشر، دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، عين مليلة، الجزائر.

35-  الفقي، حامد عبدالعزيز (1974): دراسات في سيكولوجية النمو، الطبعة 3، عالم الكتب، القاهرة.

36-  القرضاوي، يوسف (1994): الثقافة العربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة، مكتبة وهبة، القاهرة.

37-  القرضاوي، يوسف (1989): الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، الكويت، دار القلم، الطبعة 2.

38- الكيلاني، ماجد عرسان (1991): أمراض الأمة في حال تراجعها الحضاري، قطر، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، سلسلة كتاب الأمة.

39-  الكيلاني، ماجد عرسان (1995): الأمة المسلمة – مفهومها ومقوماتها، مكتبة دار الثقافة، مكة المكرمة.

40- المسيري، عبدالوهاب (1997): الأنثوية (ما بين حركة تحرير المرأة وحركة التمركز حول المرأة) (رؤية معرفية)، مجلة القاهرة، مصر، سبتمبر، عدد210.

41-  المودودي، أبو الأعلى (1983): نحن والحضارة الغربية، الدار السعودية، جدة.

42- الهيتي، هادي نعمان (1998): الثقافة العربية أمام تحديات الفضائيات الوافدة، المؤتمر العلمي الرابع، الأردن، كلية الآداب، جامعة فليدلفيا، مايو، ص 15.

43-  إمام، زكريا بشير (2000): في مواجهة العولمة، مكتبة روائع مجدلاوي، عمان.

44-  بدوي، أحمد زكي (1993): معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، مكتبة لبنان، بيروت.

45-  بن أحمد، زين الدين (1983): منية المريد في آداب المفيد والمستفيد، تحقيق (عبدالأمير شمس الدين)، الشركة العالمية للكتاب.

46-  بن حنبل، الإمام أحمد (ب ت): مسند الأسفار، ج5.

47-  حارب، سعيد (1987): الإعلام والتيارات الفكرية المعاصرة، دار الأمة للنشر والتوزيع، دبي.

48-  حارب، سعيد عبدالله (1987): دور الأسرة في التربية، دار الأمة للنشر والتوزيع، دبي.

49-  حسنة، عمر عبيد (1994) مراجعات في الفكر والدعوة والحركة، الدار العلمية للكتاب الإسلامي، الرياض.

50-  حسين، محمد (1998): العشرة الطيبة مع الأولاد وتربيتهم، دار التوزيع والنشر الإسلامي، القاهرة.

51- خاطر، حسن علي (2001): المجتمع العربي المعاصر، المقومات والأنماط والثقافة، دراسة تحليلية نقدية، دار الشرق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

52- خياط، محمد جميل بن علي (1996): التحدي الإعلامي في مجال التربية، دراسات تربوية واجتماعية، المجلد 2، العدد 1، ص 43-86.

53-  رابح، تركي (1982): دراسات في التربية الإسلامية والشخصية الوطنية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت.

54- زوزو، فريدة صادق (2003): ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية في القرن الواحد والعشرين: آفاق وتحديات، كوالالمبور، ماليزيا، 1-2 أكتوبر. www.modules.php?name=news&file=article&sid=-22

55- زيادة (2001): دور المرأة السياسي في عهد النبي r والخلفاء الراشدين، وبها تحقيق تاريخي وفقهي وتشريعي لفهم دور السيدة عائشة في أحداث الفتنة، دار السلام، القاهرة.

56- عبدالحميد، محمود سعد (ب ت): الجريمة المشكلات الاجتماعية للرعاية في مؤسسات الأحداث في سجن المنيا والمنصورة دراسة مقارنة، دار جي جي لطباعة الأوفست، المنيا.

57-  عثمان، محمد عثمان (1999): تقليد الغرب وأشكاله وعواقبه، دار الرشيد، دمشق.

58-  عثمان، محمد عثمان (1999): تقليد الغرب لأشكاله وعواقبه، دار ارشيد، دمشق.

59- عدوان، عاطف إبراهيم محمد (2000): ورقة عمل مقدمة لمؤتمر العولمة وأثرها في التربية العربية، في اليوم الدراسي المنعقد في 28/9/2000، جمعية البحوث والدراسات التربوية الفلسفية (بيرسا).

60- علي، عزيزة عبدالعزيز (2003): الدور التربوي للأسرة في ضوء المعايير الإسلامية ومدى تمثله في الأسرة الفلسطينية من وجهة نظر أبنائها، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، غزة.

61-  علي، سعيد إسماعيل وآخرون (2005): التربية الإسلامية (المفهومات والتطبيقات)، الطبعة 2، مكتبة الرشد.

62-  فائز، أحمد (1980): دستور الأسرة في ظلال القرآن، مؤسسة الرسالة، بيروت.

63-  فتح الله، رضا عبدالحميد (2001): الأمعية وأثرها على الشباب المسلم، دار الأندلس الخضراء، جدة، المملكة العربية السعودية.

64-  فرحان، إسحاق أحمد (1999): مشكلات الشباب في ضوء الإسلام، ط7، دار الفرقان للنشر والتوزيع، عمان.

65- مجاهد، محمد إبراهيم عطوة (2001): بعض مخاطر العولمة التي تهدد الهوية الثقافية للمجتمع ودور التربية في مواجهتها، مجلة مستقبل التربية العملية، المجلد 7، العدد 22، ص 157-206.

66-  محجوب، عباس (1987): مشاكل الشباب والحلول المقترحة والحل الإسلامي، ج2، كتاب الأمة، قطر.

67-  محجوب، عباس (1988): انهيار الفكر المادي أمام العقيدة الإسلامية، مجلة منار الإسلام، العد 13.

68-  محمود، علي عبدالحليم (1992): تربية الناشئ المسلم، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة.

69-  مرسي، محمد عبدالعليم (1967): المنظور الإسلامي للثقافة والتربية، مكتبة العبيكان، الرياض.

70-  مرسي، محمد منير (1972): أصول التربية الثقافية والفلسفية، عالم الكتب، القاهرة.

71- مرسي، أكرم رضا (2000): الأسرة المسلمة في العالم المعاصر، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، قطر www.islamweb.net/prize04/index.htm.

72-  مسلم، الإمام أبي الحسن (ب ت): صحيح مسلم، تحقيق (محمد فؤاد عبدالباقي)، دار إحياء الكتب العربية.

73- ملخص مؤتمر حزب الخلاص الوطني الإسلامي الذي عقد في الفترة من 8-9 أغسطس 2000 تحت عنوان " المرأة الفلسطينية والتحولات الاجتماعية ".

74-  موسى، عبدالله www.annabaa.org/nbazaj/tanadexat.htm.

75-  نشوان، يعقوب (1993): التعليم المفرد بين النظرية والتطبيق، دار الفرقان للنشر والتوزيع، عمان.

76-  هندي، صالح دياب (1984): دراسات في الثقافة الإسلامية، الطبعة الخامسة، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، الأردن.

77-  يالجن، مقداد (1986): جوانب التربية الأساسية، دار الهدى، الرياض.

 

 

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home